فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 232

ذكرنَا من قديم وَحَدِيث إِمَّا نَاطِق بذلك فِي فتواه وَإِمَّا الْفَاعِل لذَلِك بسل سَيْفه فِي إِنْكَار مَا رَآهُ مُنْكرا") [1] ."

وقال ابن حجر مفرقا بين خروج الخوارج، وخروج البغاة، وخروج أهل الحق: (والثّانِي مَن خَرَجَ فِي طَلَبِ المُلكِ لا لِلدُّعاءِ إِلَى مُعتَقَدِهِ، وهُم عَلَى قِسمَينِ أَيضًا: قِسمٌ خَرَجُوا غَضَبًا لِلدِّينِ مِن أَجلِ جَورِ الوُلاةِ وتَركِ عَمَلِهِم بِالسُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ فَهَؤُلاءِ أَهلُ حَقٍّ، ومِنهُمُ الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ وأَهلُ المَدِينَةِ فِي الحَرَّةِ والقُرّاءُ الَّذِينَ خَرَجُوا عَلَى الحَجّاجِ، وقِسمٌ خَرَجُوا لِطَلَبِ المُلكِ فَقَط سَواءٌ كانَت فِيهِم شُبهَةٌ أَم لا وهُمُ البُغاةُ.) [2]

وقال أيضًا:"وأَمّا مَن خَرَجَ عَن طاعَة إِمام جائِر أَرادَ الغَلَبَة عَلَى ماله أَو نَفسه أَو أَهله فَهُو مَعذُور ولا يَحِلّ قِتاله ولَهُ أَن يَدفَع عَن نَفسه وماله وأَهله بِقَدرِ طاقَته. وقَد أَخرَجَ الطَّبَرِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيح عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي نَصْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عَلِيٍّ فَذَكَرُوا أَهْلَ النَّهَرِ فَسَبَّهُمْ رَجُلٌ، فَقَالَ عَلِيٌّ: لاَ تَسُبُّوهُمْ، وَلَكِنْ إِنْ خَرَجُوا عَلَى إمَامٍ عَادِلٍ فَقَاتِلُوهُمْ، وَإِنْ خَرَجُوا عَلَى إمَامٍ جَائِرٍ فَلاَ تُقَاتِلُوهُمْ، فَإِنَّ لَهُمْ بِذَلِكَ مَقَالاًَ. [3] ."

قُلت: أي (الحافظ ابن حجر) :وعَلَى ذَلِكَ يُحمَل ما وقَعَ لِلحُسَينِ بن عَلِيّ ثُمَّ لأَهلِ المَدِينَة فِي الحَرَّة ثُمَّ لِعَبدِ الله بن الزُّبَير ثُمَّ لِلقُرّاءِ الَّذِينَ خَرَجُوا عَلَى الحَجّاج فِي قِصَّة عَبد الرَّحمَن بن مُحَمَّد بن الأَشعَث والله أَعلَمُ." [4] "

وقال أبو بكر الجصاص عن أبي حنيفة: (وَكَانَ مَذْهَبُهُ مَشْهُورًا فِي قِتَالِ الظَّلَمَةِ وَأَئِمَّةِ الْجَوْرِ. وَلِذَلِكَ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: احْتَمَلْنَا أَبَا حَنِيفَةَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى جَاءَنَا بِالسَّيْفِ يَعْنِي قِتَالَ الظَّلَمَةِ فَلَمْ نَحْتَمِلْهُ، وَكَانَ مِنْ قَوْلِهِ: وُجُوبُ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ فَرْضٌ بِالْقَوْلِ، فَإِنْ لَمْ يُؤْتَمَرْ لَهُ فَبِالسَّيْفِ، عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -. وَسَأَلَهُ إبْرَاهِيمُ الصَّائِغُ وَكَانَ مِنْ فُقَهَاءِ أَهْلِ خُرَاسَانَ وَرُوَاةِ الْأَخْبَارِ وَنُسَّاكِهِمْ عَنْ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ، فَقَالَ: هُوَ فَرْضٌ وَحَدَّثَهُ بِحَدِيثٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"أَفْضَلُ الشُّهَدَاءِ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَرَجُلٌ قَامَ إلَى إمَامٍ جَائِرٍ فَأَمَرَهُ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَاهُ عَنْ الْمُنْكَرِ فَقُتِلَ". فَرَجَعَ إبْرَاهِيمُ إلَى مَرْوَ وَقَامَ إلَى أَبِي مُسْلِمٍ صَاحِبِ الدَّوْلَةِ فَأَمَرَهُ وَنَهَاهُ وَأَنْكَرَ عَلَيْهِ ظُلْمَهُ وَسَفْكَهُ الدِّمَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ، فَاحْتَمَلَهُ مِرَارًا ثُمَّ قَتَلَهُ. وَقَضِيَّتُهُ فِي أَمْرِ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ مَشْهُورَةٌ وَفِي حَمْلِهِ الْمَالِ إلَيْهِ وَفُتْيَاهُ النَّاسَ سِرًّا فِي وُجُوبِ نُصْرَتِهِ وَالْقِتَالِ مَعَهُ وَكَذَلِكَ أَمْرُهُ مَعَ مُحَمَّدٍ وَإِبْرَاهِيمَ ابْنَيْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ، وَقَالَ لِأَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ حِينَ قَالَ لَهُ: لِمَ أَشَرْت عَلَى أَخِي بِالْخُرُوجِ مَعَ إبْرَاهِيمَ حَتَّى قُتِلَ؟ قَالَ: مَخْرَجُ أَخِيك أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ مَخْرَجِك. وَكَانَ أَبُو إِسْحَاقَ

(1) - المفصل في شرح السنن النبوية في الأحكام السياسية (ص: 443) والفصل في الملل والأهواء والنحل (4/ 132)

(2) - فتح الباري شرح صحيح البخاري- ط دار المعرفة (12/ 285)

(3) - مصنف ابن أبي شيبة -دار القبلة (21/ 446) (39071)

(4) - فتح الباري شرح صحيح البخاري- ط دار المعرفة (12/ 301)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت