فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 102

تَصَدَّقَ بصدقة فأَخْفَاها، حَتَّى لا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ) [1] .

قال النوويّ رحمه الله:"معناه شديد الحبّ لها، والملازمة للجماعة فيها، وليس معناه دوام القعود فيها" [2] .

وفي الحديث:"المساجد بيوت الله، تضيء لأهل السماء، كما تضيء النجوم لأهل الأرض) [3] ."

ـ وروى البزّار في مسنده عن أمّ الدرداء رضي الله عنها عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال:"لتكُن المساجِد مجلسَك، فإنّي سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقولَ: (إنّ الله عزّ وجلّ ضمن لمن كانت المساجد بيته: الأمنَ والجواز على الصراط يوم القيامة) [4] ."

وكلّ ما سيمرّ بنا من أحكام المسجد تحمل نسمات فضائله وبركاته، فلا يسعنا الاستفاضة في الحديث هنا، خشية التكرار والإطالة.

ولقد تحدّث كثير من الكتّاب والمفكّرين عن فضل المسجد وشمول رسالته لمساحة الحياة الإنسانيّة كلّها، وعبّروا عن ذلك بأساليب متنوّعة، حرصًا على استنهاض همم المسلمين لإحياء رسالة المسجد، وإعادة المسجد إلى ما كان عليه في سالف عهوده الزاهرة، يوم أن كان بؤرة النور التي تشعّ سناها على ساحة الحياة الاجتماعيّة للأمّة كلّها، وكانت الأمّة حكّامًا ومحكومين، وعلماء

(1) ـ رواه البخاريّ في كتاب الأذان /620/، ومسلم في كتاب الزكاة /1712/ والترمذيّ ومالك وأحمد.

(2) ـ كما في إعلام الساجد ص/23/.

(3) ـ قال الهيثميّ في مجمع الزوائد (2/ 7) : رواه الطبرانيّ في الكبير، ورجاله موثّقون، كما في إعلام الساجد ص/23/.

(4) ـ وقال: هذا حديث حسن الإسناد، المرجع السابق ص/23/.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت