9 ـ القضاء والخصومة في المسجد: ليس للقاضي أن يتّخذ المسجد مجلسًا للقضاء إلا ما يقع بغير قصد من ذلك [1] وهذا القول يجمع بين قول من أطلق الجواز وقول من أطلق المنع، وهو يفسّر ما جاء من أدلّة الطرفين ويجمع بينها، ولكن لا تقام الحدود ولا القصاص ولا التعزيرات فيه لما سبق من حديث واثلة بن الأسقع - رضي الله عنه - عند ابن ماجه وغيره وأكثر أهل العلم على ذلك وقد ترجم لذلك ابن ماجه في الحدود والدارمي في كتاب الديات، وتجوز الملاعنة في المسجد لحديث سهل بن سعد - رضي الله عنه - عند البخاريّ: (أن رجلًا وجدَ مَعَ امرأتِه رَجُلًا فتلاعَنا في المسجِدِ، وأنا شاهدٌ) [2] .
ويتبيّن من ذلك أن ما ذكره عدّة كتاب وباحثين من أن المسجد كان دارًا للحكم والقضاء كلام تنقصه الدقّة والتحقيق العلميّ وهو خلاف الأصل في هذا الباب إذ أن قضاء النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وكذلك بعض القضاة في صدر الإسلام في المسجد لا يعني أن ذلك هو الأصل، وإنما كان يقع عرضًا، وهو ما يدلّ على الجواز لا أكثر.
10 ـ الخروج من المسجد بعد الأذان وقبل الصلاة: ويكره كراهة شديدة الخروج من المسجد بعد الأذان حتى يصلّي إلا لعذر، لحديث أبي الشعثاء قال: (كنا قعودًا مع أبي هريرة - رضي الله عنه - في المسجد، فأذّن المؤذّن، فقام رجل من المسجد يمشي، فأتبعه أبو هريرة بصره، حتى خرج من المسجد، فقال أبو هريرة: أما هذا فقد عصى أبا القاسم - صلى الله عليه وسلم -) [3] .
(1) ـ ومن ذلك ما ترجم له البخاري:"باب التقاضي والملازمة في المسجد"، وذكر فيه حديث كعب بن مالك، وتقاضيه مع ابن أبي حدرد، وتدخّل النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، انظر فتح الباري 1/ 551.
(2) ـ انظر عمدة القاري 4/ 163.
(3) ـ رواه مسلم.