مصلحة التعريف باتّجاه القبلة للغرباء، ولكلّ من يدخل المسجد، وكره الحنفيّة للإمام أن يقوم فيها ـ أي في داخلها ـ لخفائه على بعض المصلّين، أو لأنّه يشبه اختلاف المكانين بغير ضرورة، ونصّ ابن عابدين في حاشيته على كراهة قيام الإمام الراتب في غير المحراب، لأنّ المحراب يكون في وسط الصفّ، والسنّة قيام الإمام وسط الصفّ [1] .
ويستحبّ اتّخاذ المنبر في المسجد للخطبة، ووعظ الناس وتذكيرهم، لحديث جابر - رضي الله عنه - عند البخاريّ [2] قال:"كان المسجد مسقوفًا على جذوعٍ مِن نخلٍ، فكان النبيّ - صلى الله عليه وسلم - إذا خطب يقوم على جذعٍ منها، فلمّا صنع المنبر، وكان عليه سمعنا لذلك الجذع صوتًا كصوت العِشار، حتّى جاء النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، فوضع يده عليها فسكنت" [3] ، ولا ينبغي أن يكون المنبر أكبر من الحاجة، كيلا يضيّق المسجد على المصلّين.
10 ـ ما له حكم المسجد: وحائط المسجد من داخله، وخارجه له حكم المسجد، في وجوب صيانته، وتعظيم حرمته وكذا سطحه وفضاؤه، والبئر التي فيه ورحبته، فيصحّ الاعتكاف وصلاة المأموم في رحبته وسطحه.
ولا بأس ببناء واتّخاذ الحمّامات والمرافق التابعة للمسجد في رحبته.
11 ـ حرمة ما يتبع المسجد: ولا يجوز أخذ شيء من أجزاء المسجد كحجر أو حصاة، أو ما وقف على المسجد من مصحف أو كتب العلم، لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال بعض الرواة: أراه رفعه إلى النبيّ - صلى الله عليه وسلم: (إنّ الحصاةَ
(1) ـ انظر إعلام الساجد ص / 364 /، انظر حاشية ابن عابدين 1/ 568.
(2) ـ في كتاب المناقب /3320/.
(3) ـ انظر شرح الحديث في عمدة القاري 16/ 129، وفيه روايات أخرى، والعشار ج عشراء، وهي الناقة التي أتى على حملها عشرة أشهر، أو الناقة الحامل مطلقًا.