وهو يوم له فضائله الخاصّة، وأحكامه وآدابه وكثير منها يتّصل بإحياء المساجد وإعمارها [1] .
ومن أهمّ أحكامه مشروعيّة صلاة الجمعة فيه وخطبتها، وفي ذلك يقول الإمام ابن القيّم رحمه الله:"إنه اليوم الذي يستحبّ أن يتفرّغ فيه للعبادة، وله على سائر الأيام مزيّة بأنواع العبادات واجبة ومستحبّة، فالله سبحانه جعل لأهل كلّ ملّة يومًا يتفرّغون فيه للعبادة، ويتخلّون فيه عن أشغال الدنيا، فيوم الجمعة يوم عبادة، وهو في الأيام كشهر رمضان في الشهور، وساعة الإجابة فيه كليلة القدر في رمضان، ولهذا من صحّ له يوم جمعته وسلم، سلمت له سائر جمعته، ومن صحّ له رمضان وسلم، سلمت له سائر سنته، ومن صحّ له حجّته وسلمت صحّ له سائر عمره؛ فيوم الجمعة ميزان الأسبوع، ورمضان ميزان العام، والحجّ ميزان العمر، وبالله التوفيق" [2] .
أ ـ فمن أهمّ أحكام يوم الجمعة، وفضائله وآدابه: أنه يسنّ فيه الاغتسال والتطيّب ولبس أحسن الثياب، والتبكير إلى المسجد بدءًا من الساعة الأولى بعد الفجر، ويجب الإنصات للإمام حين يخطب، وترك العبث أو الكلام بغير ضرورة، وذلك ليحصل المقصود من هذا الاجتماع الإيمانيّ بين المسلمين على خير وجه.
وكلّ هذه الآداب"مما يزيد في جلالها وفخامة شأنها، وتساعد على الانتفاع بها في التقرّب إلى الله تعالى، وجمع شمل المسلمين، وتعاونهم على البرّ والتقوى، قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللهِ، وَذَرُوا الْبَيْعَ، ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (9) } [الجمعة] ."
(1) ـ للتوسّع في أحكام الجمعة وآدابها ينظر كتاب:"الجمعة ومكانتها من الدين"، للشيخ أحمد بن حجر آل بوطامي.
(2) ـ ينظر"زاد المعاد في هدي خير العباد"، للإمام ابن قيّم الجوزيّة 1/ 106/.