كما أنّ ذلك يعدل الرباط في سبيل الله، كما جاء في الحديث عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (أَلا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يَمْحُو اللهُ بِهِ الْخَطَايَا، وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ، قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى المَكَارِهِ، وَكَثْرَةُ الخُطَا إِلَى المَسَاجِدِ، وَانْتِظَارُ الصَّلاةِ بَعْدَ الصَّلاةِ، فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ، فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ) [1] .
ومما يتّصل بذلك من الأحكام؛ مشروعيّة الاعتكاف في المسجد، وهو سنّة مؤكّدة في المسجد الجامع، في العشر الأخير من رمضان، ومستحبّ في غيره.
كما يستحبّ للجالس في المسجد لأيّ غرض مشروع، أن ينوي الاعتكاف فيه، فإنه يصحّ منه الاعتكاف وإن قلّ زمنه، لعموم الأدلّة، وعدم وجود ما يخصّصها.
وإذا كان مجرّد المكث في بيت الله تعالى أو الاعتكاف فيه، فيه المثوبة والأجر، فما بالنا بأداء المؤمن لرسالة المسجد بأبعادها الشاملة، وقيامه بحقّها على الوجه المطلوب.؟!
رابعًا ـ ومن خصائص المسجد: شمول رسالته لجميع جوانب الحياة الفرديّة والاجتماعيّة فالمسجد مؤسّسة الإسلام الكبرى، تتمثّل فيها حقائق الإسلام ومعانيه، ومبادؤه وقيمه، وهو مركز لبثّ الدعوة إلى الإسلام ونشرها في جميع فئات الأمّة، وتلقينها للناشئة، وتربية الأمّة عليها، وهذا ما سيتّضح لنا بعون الله في فصول هذا الباب.
(1) ـ رواه مسلم في كتاب الطهارة (251) والترمذي /47/ وابن ماجه 421 و 768 وأحمد.