فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 102

إذا كانت حركة المسلم في كل جانب من جوانب الحياة تنضبط بضوابط الشريعة وأحكامها وآدابها، فلا جرم أن يكون المنطلق لإحياء رسالة المساجد الإلمام بأحكام المساجد، ليتحرّى المسلم إقامتها والالتزام بها، ولتتّضح له معالم إحياء رسالة المسجد بحدودها وأبعادها.

كما أن المقصود من إحياء رسالة المسجد من جهة أخرى أن تتحوّل أحكامه الشرعيّة، وآدابه وفضائله إلى صورة واقعيّة حيّة ذات فاعليّة مؤثّرة متميّزة، في تربية الفرد، وتكوين المجتمع، وصياغة الأمّة الربّانيّة الواحدة، فهي جزء لا يتجزّأ من إحياء رسالة المسجد وتحقيقها، وبذلك تظهر لنا العلاقة الوشيجة بين أحكام المسجد، وبين إحياء رسالته بالعلم والعمل.

وبذلك يتبيّن لنا أيضًا أن معرفة الأحكام الشرعيّة للمسجد، لا تغني عن الدراسة الدعويّة والتأصيليّة لرسالته واتّخاذ المنهج الحكيم في إحيائها، لأن الأحكام الشرعيّة هي الإطار الذي تنضبط به الحركة العمليّة للدعوة والداعية، فما لم تنبعث همّة الداعية للحركة الدعويّة العمليّة، القائمة على المنهج الشرعيّ، فإن الأحكام الشرعيّة للمساجد تبقى نظريّة، سرعان ما تنسى لطول العهد، والبعد عن الالتزام بها.

ومن ذلك يتبيّن لنا أن العلاقة بين الأحكام الشرعيّة للمساجد وبين إحياء رسالة المسجد علاقة مترابطة متكاملة، لا يستغني منها جانب عن الآخر، ولكلّ منها مجاله وأثره.

ولا يفوتنا أن نسجّل هنا أن عددًا ليس بالقليل من الأحكام الشرعيّة المتعلّقة بالمساجد، لدى التتبّع والاستقراء لها، هي أحكام قليلة الوقوع، وقلّ من يحتاجها من الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت