وروى الشيخان عن عثمان بن عفّان - رضي الله عنه -، قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (مَن بَنى مَسجِدًا يُذكَرُ فيهِ اسمُ الله بَنى اللهُ له بيتًا في الجنّة) [1] .
ويستحبّ فرش المساجد بالبسط والسجاجيد، وكل ما يتعارف الناس على الفرش به من الحلال الطيّب، وهو من عمارتها وتعظيم حرماتها، قال تعالى: {ومَن يُعظِّمْ شَعائِرَ اللهِ فإنّها مِن تَقوى القُلُوبِ (32) } [الحجّ] .
"ويقال: أول من فعل ذلك عمر بن الخطّاب - رضي الله عنه -، لما جمع الناس على أبي بن كعب - رضي الله عنه -، في صلاة التراويح" [2] .
وهذه مسألة مهمّة عمّ القول بجوازها عند كثير من الناس، وتناقلوا فتاوى لبعض العلماء في ذلك بدون تحقيق ولا تدقيق، والحقّ أنّه لا يجوز بناء المساجد بأموال الزكاة، لأنها ليست من مصارفها، وقد حدّدت مصارفها الآية الكريمة تحديدًا، لا يقبل الاجتهاد أو التوسّع، بما يتنافى مع مفهومها المراد منها.
يقول الدكتور وهبة الزحيليّ:"اتّفق جماهير فقهاء المذاهب [3] على أنّه لا يجوز صرف الزكاة إلى غير مَن ذكر الله تعالى، من بناء المساجد والجسور والقناطر، والسقايات وكري الأنهار، وإصلاح الطرقات، وتكفين الموتى، وقضاء الدين، والتوسعة على الأضياف، وبناء الأسوار وإعداد وسائل الجهاد، كصناعة السفن الحربيّة، وشراء السلاح، ونحو ذلك من القرب التي لم يذكرها"
(1) ـ ورواه ابن ماجه من حديث جابر بسند صحيح /727/، وأحمد وابن حبّان من حديث أبي ذرّ (، انظر تخريج العراقيّ على الإحياء 1/ 151.
(2) ـ انظر إعلام الساجد ص / 339 /.
(3) ـ الدرّ المختار وردّ المحتار 2/ 81، 83، 85، والبدائع 2/ 45، والشرح الكبير 1/ 497، والمهذّب 1/ 170، 173، والمغني 2/ 667، والقوانين الفقهيّة /111/ وأحكام القرآن لابن العربيّ 2/ 957.