فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 102

وسيأتي ذكر الأدلّة على ذلك عند ذكر أحكام المساجد بإذن الله تعالى، فلا نطيل الوقوف هنا.

ـسادسًا ومن خصائص المسجد ما اختصّ به من الأحكام الشرعيّة، التي تميّز بيوت الله تعالى عما سواها، وما ينبغي أن يتحقّق به المؤمن من آداب، ويلتزمه من أحكام تجاه بيوت الله، وما ينبغي من تعظيم لحرماتها، وهذا ما سنتحدّث عنه في المبحث التالي بإذن الله تعالى.

هذا وأختم هذا المبحث عن خصائص المسجد بجمل نفيسة، تجمع بين عمق الفلسفة للحقائق الشرعيّة، وبين التحليق الأدبيّ الرفيع مع القيم الإسلاميّة، ولا يضير هذه الجمل أن تكون تحليقات أدبيّة، لأنّها فوق ذلك، وقبل ذلك هي وجدانات سامية صادقة، ويكفيها دلالة على مقصودنا أن تكون وحي المسجد للبرّ العابد، ورفعة السجدة للساجد، وأن تشفّ عن عمق التأثير الذي تتركه تلك البقاع المتألّقة في نفوس المؤمنين المتّقين، ومبلغ التربية الربانيّة التي تمنحها بيوت الله تعالى لهذا الإنسان، الذي جعله الله سبحانه أكرم مخلوق في هذا الوجود.

وإنّ دينًا يهب معتقديه هذه المعاني السامية، وينعم عليهم بهذه المشاعر النديّة العميقة، ويزكّي نفوسهم هذه التزكية، لجدير أن يهب الإنسانيّة كلّ سعادة، وأن يأخذ بها إلى كلّ رقيّ وكمال، وأن تفيء إليه الإنسانيّة بعد طول عناء، من رحلات عذابها المضنية.

وهذه الجمل لأديب العربيّة الكبير، الأستاذ مصطفى صادق الرافعيّ، يقول رحمه الله تعالى:"المسجد يجمع الناس بقلوبهم، ليخرج كل إنسان من دنيا ذاته، فلا يفكّر أحد أنه أسمى من أحد، لقد يكون إلى جانبك الصانع أو الأجير أو الفقير أو الجاهل، وأنت الرئيس أو العظيم أو الغنيّ أو العالم فتنظر إليه وإلى نفسك فتحسّ كأن خواطرك متوضّئة متطهّرة، وترى كلمة الكبرياء قد فقدت روحها، وكلمة التواضع قد وجدت روحها، وتشعر بالنفس المجتمعة قد"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت