"وقد روى قتادة: أن أنسًا - رضي الله عنه - مرّ على مقبرة، وهم يبنون فيها مسجدًا، فقال أنس: كان - صلى الله عليه وسلم - يكره أن يبنى مسجد في وسط القبور" [1] .
ومن الحكمة في ذلك مما يتّصل بموضوعنا، عدا عن الخوف على عقيدة الناس، وصفاء توحيدهم لله تعالى: أنّ المساجد شرع بناؤها لتكون حياة الأحياء ومحور حياتهم، لا لتكون كهف الأموات.
6 ـ زخرفة المسجد وتلوينه، ونقشه وتزيينه: وتكره زخرفة المسجد وتلوينه، ونقشه وتزيينه، إذا كان ذلك من ماله الخاصّ لما فيه من إهدار المال وتضييعه بغير نفع، ولما فيها أيضًا من مشابهة اليهود والنصارى، وقيل: لا بأس بذلك إذا لم يكن في جدار القبلة، ويحرم ذلك إذا كان من مالٍ موقوف على المسجد [2] ، لحديث ابن عبّاس - رضي الله عنه - يرفعه إلى النبيّ - صلى الله عليه وسلم: (ما أمرت بتشييد المساجد) ، وقال ابن عباس - رضي الله عنه:"لتزخرفنّها كما زخرفت اليهود والنصارى" [3] .
7 ـ الكتابة على جدران المسجد وسقفه وسواريه، وتشتدّ الكراهة إذا كانت الكتابة في جدار القبلة، لما فيه من إشغال المصلين، وتعليق قلوبهم بزينة الدنيا، وتذكيرهم بها وإهدار المال، ومشابهة اليهود والنصارى.
ولا بأس باتّخاذ المحاريب في المساجد، وكره بعض السلف فعلها، والمشهور: الجواز بلا كراهة، ولم يزل عمل الناس عليه من غير نكير، وفيها
(1) ـ انظر إعلام الساجد ص / 356 /.
(2) ـ وقول: لا بأس قال شمس الأئمة من الحنفيّة: في هذا التعبير إشارة إلى أنه لا يؤجر ويكفيه أن ينجو رأسًا برأس، وهو دليل على أن المستحبّ غيره، والصرف في هذه الحالة إلى الفقراء أفضل وعليه الفتوى. انظر حاشية ابن عابدين 1/ 658.
(3) ـ أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة /378/.