10 ـ حقوق عمار المساجد: ويكره رفع الصوت في المسجد بالذكر وتلاوة القرآن أو نحو ذلك، إذا كان فيه تشويش على المصلّين، ولا شكّ أن الكراهة بغير ذلك من الكلام واللغو والجدال أشدّ، لحديث ابن عمر - رضي الله عنه - أن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - خرج على الناس وهم يصلّون وقد علت أصواتهم بالقراءة، فقال: (إنّ المصلّيَ يُناجي ربّه عزّ وجلّ، فلينظُر بم يناجيه.؟ ولا يجهَرْ بعضُكم على بَعضٍ بالقرآنِ) [1] ، ولأنّه يتنافى مع تعظيم حرمات الله تعالى، وفيه عدوان على حقّ عباد الله.
11 ـ إحياء المساجد بحلق الذكر والتدريس ونشر العلم: ويستحبّ عقد حلق العلم في المساجد، ومجالس الوعظ والرقائق، وإقامة حلق الذكر التي تلتزم منهج السنّة وهديها، لنشر العلم، وتعليم العامّة، وتربية الأمّة على قيم الإسلام وآدابه، والأحاديث الصحيحة، والوقائع المستفيضة، ومنهج السلف من العلماء والمحدّثين والفقهاء، في ذلك كلّه كثير مشهور [2] .
ولا يجوز منع عالم من التدريس في مسجد، ويدخل ذلك في قوله تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ، وَسَعَى فِي خَرَابِهَا، أُوْلَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ، لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ، وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (114) } [البقرة] [3] .
الاعتكاف في العشر الأخير من رمضان في المسجد الجامع سنّة مؤكّدة، فلم يزل النبيّ - صلى الله عليه وسلم - يعتكف كلّ عام عشرة أيّام حتى فارق الدنيا، واعتكف في
(1) ـ رواه أحمد بسند صحيح.
(2) ـ انظر ما كتبه الإمام الحافظ الخطيب البغداديّ في كتابه:"الجامع لأخلاق الراوي، وآداب السامع"2/ 70/، فصل:"عقد المجالس في المساجد".
(3) ـ وهو مما يستفاد من حاشية ابن عابدين 1/ 656.