النقطة الثانية
أمور تسيء إلى حرمة المساجد وتتنافى مع عمارتها وإحيائها
ومما يعين على تحقيق عمارة المساجد وإحياء رسالتها: الابتعاد عما نُهي عنه من الأمور التي تتنافى معها، لأنها قد تنفّر من إتيان المساجد والحرص على حضور الجماعة، وما يعقد فيها من مجالس الخير، ونعدّد هنا أهمّ هذه الأمور لتكتمل الصورة عن عمارة المسجد المطلوبة:
لا يجوز تمكين الكافر من دخول المسجد الحرام، ولا المسجد النبويّ، ويجوز دخوله ما سواهما من المساجد بإذن المسلمين، ولمصلحة شرعيّة معتبرة.
لقول الله تعالى: {ياأيّها الذِينَ آمَنُوا إنما المشرِكُونَ نَجَسٌ، فَلا يَقرَبُوا المسجِدَ الحرامَ بَعدَ عامِهِم هَذا .. (28) } [التوبة] .
والمسألة فيها خلاف له حظّه من النظر والدليل [1] .
ومن أسوَأ الأمور التي ابتُليَ بها المسلمون في مساجدهم أن تُتَّخذ معلمًا للتاريخ ومرتادًا للسياحة، فيَدخلها السائحونَ والسائحات بهيئاتٍ تتنافى مع
(1) ـ انظر تفصيل هذا الحكم وما فيه من الخلاف في"التفسير المنير"للدكتور وهبة الزحيلي ج 10 ص 140، وفقه السيرة للدكتور البوطي ص 428 ـ 429، وإعلام الساجد للزركشي ص 318 ـ 321، وكأن الخلاف في هذه المسألة وأمثالها يجعل منها مسألة تدخل في باب السياسة الشرعيّة التي تناط بها المصالح الشرعيّة المعتبرة إذنًا أو منعًا، والله أعلم.