ومما يدلّ على ذلك ما ذكره الفقهاء من استحباب عقد النكاح وإعلانه في المسجد، لحديث أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنه - أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (أعلنوا هذا النكاح، واجعلوه في المساجد، واضربوا عليه بالدفوف) [1] ولإشاعة الحلال وترغيب الناس فيه ولما فيه من معنى القربة، لأن المساجد أعظم محافل أهل الخير والفضل.
"ولقد عرف أسلافنا قيمة المسجد ومنزلته بوصفه مؤتمرًا حافلًا، فكانوا يعقدون فيه عقود زواجهم، امتثالًا لهذا الحديث الشريف، ولو أن مسلمي اليوم اتّخذوا سلفهم أسوة في ذلك، لوفّروا على أنفسهم نفقات طائلة، تضيع في أحفال برّاقة، تبعثر فيها الأموال ابتغاء السمعة والتظاهر والتنافس الأجوف" [2] .
ـ خامسًا: ومن خصائص المسجد اختصاصه بالفضل على سائر بقاع الأرض، فالمساجد أحبّ البقاع إلى الله تعالى، وأفضلها المسجد الحرام، وهو أول بيت وضع لعبادة الله تعالى في الأرض، ثم يليه في الفضل المسجد النبويّ، ثمّ المسجد الأقصى، ولا تشدّ الرحال إلى سواها، وكل ما سواها ففي الفضل سواء [3] .
ففي الحديث عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (أحبّ البلاد إلى الله تعالى مساجدها، وأبغض البلاد إلى الله تعالى أسواقها) [4] .
(1) ـ سبق تخريجه قريبًا.
(2) ـ"العبادة في الإسلام"ص/240/، للدكتور يوسف القرضاويّ.
(3) ـ انظر ما جاء من روايات في بيان أول مسجد وضع على الأرض، والجمع بينها في إعلام الساجد بأحكام المساجد للزركشي ص 29 وما بعد.
(4) ـ صحيح مسلم باب المساجد ومواضع الصلاة /1076/، وكل ما جاء في هذا المبحث من الأحاديث التي في البخاري ومسلم فقد أخذته من صحيح مسلم بشرح الإمام النووي، باب المساجد ج /5/.