د ـ خطبة الجمعة، وما فيها من الحكم: وشرعت لصلاة الجمعة الخطبة، وجاء الأمر المؤكّد على سماعها والإنصات لها،"لتحصل الفائدة المقصودة منها في جوّ هادئ خاشع، تغشاه السكينة والوقار، ولأن الموقف موقف العبادة، لا موقف الخطابة فحسب" [1] .
وكان التحذير من الكلام والإمام يخطب، لما فيه من التشويش المنافي للتوجيه، وتلقّي الموعظة، ففي الحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا قُلتَ لِصاحِبِكَ يومَ الجمُعَةِ: أنصِت والإمامُ يخطُبُ فقد لَغَوتَ) [2] .
ـ وفي خطبة الجمعة من الحكم والمصالح؛ تعليم الجاهل، وتذكير الناسي، ووعظ الناس وتذكيرهم بالله واليوم الآخر، وتوعيتهم بما يحيط بأمّة الإسلام من الأخطار، وإرشادهم لما يجب عليهم أن يتّخذوا من أسباب القوّة، ووسائل الحذر والحيطة.
كما أنها من أعظم الشعائر الإسلاميّة التي تعلن الدعوة للناس جميعًا، وتعرّفهم بمبادئ الإسلام ومحاسنه، وفيها تتجسّد حقائق الإسلام الكبرى من المساواة الإنسانيّة، والأخوّة بين المؤمنين، وظهور الألفة والمحبّة بينهم، مما يجعلهم يصدرون عن وحدة في القلوب والمشاعر، ووحدة في الاتّجاهات والمواقف، فتتقارب القلوب وتتحابّ وتلتقي، وتستقيم العلاقات، ومن شرعة الإسلام وهديه تستقي [3] .
وقد كانت خطب النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، واقعيّة دافقة بالحياة والنور، والقوّة والتأثير، فلم تكن طويلة مملّة، شأن كثير من الخطباء اليوم، الذين يتبارون فيها،
(1) ـ ما بين الأقواس من كتاب:"الأركان الأربعة"للأستاذ أبي الحسن علي الحسني الندويّ، ص/58/، باختصار يسير.
(2) ـ رواه البخاريّ في أبواب الجمعة /882/ والنسائيّ وأبو داود ومالك وأحمد والدارميّ.
(3) ـ"الجمعة ومكانتها في الدين"، ص/63/، للشيخ أحمد بن حجر آل بو طامي، و"وجوب وحدة المسلمين"ص/120/، للباحث.