فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 102

4 ـ بناء المسجد في موضع كنيسة أو مقبرة: ويجوز بناء المساجد في موضعٍ كان كنيسةً أو بيعة أو مقبرة درست، إذا أصلحت أرضها، وسوّيت، ونبش ما فيها من القبور، لحديث عثمان بن أبي العاص - رضي الله عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمره أن يجعل مسجد أهل الطائف حيث كانت طواغيتهم) [1] ، ولحديث أنس - رضي الله عنه: (أنّ مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانَ فيه قبورُ المشركينَ فنُبِشَت) [2] .

ومن الحكمة في ذلك، أن هذه الشريعة جاءت لإحياء الدنيا بهذا الدين، وإصلاح ما أفسد الناس وحرّفوا، ومن ذلك أن تتحوّل الأماكن المتّخذة للشرك بالله تعالى، وعبادة غيره سبحانه إلى بيت من بيوت الله يقام فيه ذكر الله، ويتقرّب إليه بأنواع الطاعة.

5 ـ اتّخاذ مسجد على القبر: ويكره تحريمًا أن يتّخذ على القبر مسجد، وأما حفر القبر في المسجد فحرام شديد التحريم، لحديث عَائِشَةَ رَضِي اللهُ عَنْهَا عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ: (لَعَنَ اللهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسْجِدًا، قَالَتْ: وَلَوْلا ذَلِكَ لأَبْرَزُوا قَبْرَهُ، غَيْرَ أَنِّي أَخْشَى أَنْ يُتَّخَذَ مَسْجِدًا) [3] .

كما يكره بناء المسجد بين القبور، للنهي عن الصلاة في المقبرة، وقال ابن قدامة في المغني:

(1) ـ رواه أبو داود بإسناد جيّد.

(2) ـ رواه البخاري في المناقب /3639/ وأبو داود في الصلاة وأحمد.

(3) ـ هذا لفظ مسلم في كتاب المساجد /824/ ورواه البخاريّ في كتاب الصلاة /417/ والنسائي وأبو داود ومالك وأحمد والدارمي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت