فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 102

نصبت الحرب للنفس المنفردة، ولو خطر لك شيء بخلاف ذلك رأيت الفقير إلى جانبك توبيخًا لك، ونظرت إليه ساكتًا وهو يتكلّم في قلبك، وشعرت بالله من فوقكما، واستعلنت لك روح المسجد كأنها تهمّ بطردك منه، وأيقنت من ذات نفسك أن لست هناك في دنياك، وليس صاحبك في دنياه، وإنما أنتما هناك في إنسانيّة ميزانها بيد الله وحده، فلا تدري أيكما الذي يخفّ، وأيّكما الذي يثقل" [1] ."

ويقول أيضًا في لمحات جميلة عن أسرار كل عمل من أعمال الصلاة:

"إن المسلم بانصرافه إلى الصلاة وجمع النيّة عليها، يستشعر أنه قد حطّم الحدود الأرضيّة المحيطة بنفسه من الزمان والمكان، وخرج منها إلى روحانيّة لا يحدّ فيها إلا بالله تعالى وحده".

"وبالقيام في الصلاة يحقّق المسلم لذاته معنى إفراغ الفكر السامي على الجسم كلّه، ليمتزج بجلال الكون ووقاره، كأنه كائن منتصب مع الكائنات يسبّح بحمد ربه."

"وبالتولّي شطر القبلة في سمتها الذي لا يتغيّر على اختلاف أوضاع الأرض يعرف المسلم حقيقة الرمز للمركز الثابت في روحانيّة الحياة، فيحمل قلبه معنى الاطمئنان والاستقرار على جاذبيّة الدنيا وقلقها."

"وبالركوع والسجود بين يدي الله يُشعر المسلم نفسه معنى السموّ والرفعة على كلّ ما عدا الخالق من وجود الكون."

"وبالجلسة في الصلاة وقراءة التحيّات الطيبات يكون المسلم جالسًا فوق الدنيا يحمد الله ويسلّم على نبيّه وملائكته، ويشهد ويدعو."

"وبالتسليم الذي يخرج به من الصلاة يقبل المسلم على الدنيا وأهلها إقبالًا جديدًا من جهتي السلام والرحمة."

(1) ـ من كلام الرافعي في وحي القلم ج 2/ 244: في قصّة الأيدي المتوضّئة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت