"هي لحظات من الحياة كلّ يوم في غير أشياء هذه الدنيا، لجمع الشهوات وتقييدها بين حين وآخر بسلاسلها وأغلالها من حركات الصلاة، ولتمزيق الفناء خمس مرات كل يوم عن النفس، فيرى المسلم من ورائه حقيقة الخلود، فتشعر الروح أنها تنمو وتتّسع."
"هي خمس صلوات، وهي كذلك خمس مرات يفرغ بها القلب مما امتلأ به من الدنيا، فما أدقّ وأبدع وأصدق قوله - صلى الله عليه وسلم: (وجُعلت قرّة عيني في الصلاة) .! [1] ."
"وكان - صلى الله عليه وسلم - يستبطئ الصلاة وقد جاء وقتها من شدّة شوقه إليها، فيقول: (أرحنا بها يا بلال.!) ولا أفصح ولا أدقّ في تصوير نفسيّته - صلى الله عليه وسلم -، وأشواق روحه العالية من قوله: أرحنا بها، فهذا كمال الاتّصال بينه وبين خالقه [2] ."
وكان - صلى الله عليه وسلم - إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة [3] .
ـ ويقول الرافعي أيضًا في بيان أسرار التكبير في الأذان والصلاة، وآثاره في الحياة:
"تدخل المسجد فتراه قد غصّ بالناس، فاتّصلوا وتلاحموا، تجد الصفّ منهم على استوائه كما تجد السطر في الكتاب: ممدودًا محتبكًا ينتظمه وضع واحد، وتراهم تتابعوا صفًّا وراء صفّ، ونسقًا على نسق، فالمسجد بهم كالسنبلة ملئت حبًّا ما بين أولها وآخرها، وهو يعجّ بتكبير المصلّين:"الله
(1) ـ أخرجه النسائي والحاكم عن أنس بن مالك (بإسناد جيّد، انظر تخريج العراقي لأحاديث الإحياء 2/ 30، وقد ذكر في عدّة مواطن.
(2) ـ من كلام الرافعي في وحي القلم ج 2/ 13 - 14/، وحديث:"أرحنا بها يا بلال"أخرجه الدارقطني في العلل من حديث بلال، ولأبي داود نحوه من حديث رجل من الصحابة لم يسمّ بإسناد صحيح، انظر تخريج العراقي لأحاديث الإحياء 1/ 165.
(3) ـ رواه أحمد في المسند 5/ 388/.