فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 102

وقد اعتنى المحدّثون والفقهاء قديمًا بأحكام المسجد عناية خاصّة، إذ هي الأصل الذي يقوم عليه إحياء رسالة المسجد، وعقدوا لها الأبواب والفصول، فلا يكاد يخلو مصنّف من مصنّفات السنّة والحديث الشريف من أبواب خاصّة بالمساجد، كما تحدّث كثير من الفقهاء عن أحكام المسجد في فصول خاصّة، جمعوا فيها جملة مهمّة منها فقد ذكر الإمام النوويّ الشافعيّ في كتابه"المجموع شرح المهذّب"ثلاثة وثلاثين حكمًا للمساجد، وجمع الإمام ابن عابدين خاتمة المحقّقين في فقه الحنفيّة في حاشيته على الدرّ المختار، وابن قدامة المقدسيّ الحنبليّ في كتابه:"المغني، وابن جزيّ الكلبيّ المالكيّ في كتابه:"القوانين الفقهيّة"، رحمهم الله جميعًا، أحكامًا كثيرة تتعلّق بالمسجد، تشمل أكثر أبواب الفقه وتتّصل بها."

وأفرد بعض الأئمّة أحكام المساجد بالتتبّع والاستقصاء، ومن أشهر من كتب في ذلك الإمام الزركشيّ الشافعيّ في كتابه المشهور المتقن:"إعلام الساجد بأحكام المساجد"، ونسج على منواله عدد من العلماء الذين جاءوا من بعده [1] .

وكلّ ذلك له دلالته الواضحة البيّنة، على مكانة المسجد في الإسلام، وعمق صلته بحياة الإنسان، وشمول رسالته لمساحة الحياة الإنسانيّة كلّها.

(1) ـ انظر المجموع شرح المهذّب للنوويّ 2/ 172، وحاشية ابن عابدين 1/ 655، والمغني لابن قدامة 2/ 243، والقوانين الفقهيّة لابن جزيّ /49، وإعلام الساجد بأحكام المساجد للزركشيّ، طبعة القاهرة بتحقيق الشيخ أبي الوفاء مصطفى المراغي، فقد ذكر فيه /135/ مئة وخمسة وثلاثين حكمًا / 301 ـ 407 /، وبعض هذه الأحكام فروع فقهيّة وتفصيلات، وبعضها متداخلة مع الأخرى، وانظر أيضًا فقه السنّة للسيّد سابق 1/ 216، وقارن ما روي من هذه الآداب والأحكام، مع ما جاء في"التفسير المنير"للدكتور وهبة الزحيلي 10/ 139 و 18/ 253.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت