فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 102

صفته، ولا يتصرّف فيه إلا وفق شرط واقفه، ولا تستثنى إلا الأحوال الاضطراريّة الخاصّة لتحقيق الغاية التي كان الوقف لأجلها.

وباب الوقف في الشريعة الإسلاميّة مما امتازت به هذه الشريعة، وكان منطلق خير عظيم ونفع عميم، ومصدرًا من أعظم مصادر تحقيق مصالح الأمّة، فقد كفل لها استمرار أعمال الخير والبرّ، وتعاظم الأجر والمثوبة لفاعلي الخير من أبنائها وقاصديه، مهما تطاول الزمن وامتدّ.

وقد أدرك أعداء الإسلام أهمّية الوقف وأثره في تعزيز قوّة الإسلام الدينيّة والمدنيّة، فهذا القسّ المنصّر زويمر يقول:"فينبغي أن تكون هزيمة الإسلام في الحرب العامّة انتصارًا للكنيسة المسيحيّة (هكذا بالحرف) وينتقد طريقة بعض الحكومات المسيحيّة، التي أحيانًا بدون رويّة تصلح إدارة الإسلام الدينيّة، وتنظّم أوقاف المسلمين مع أن هذه الأوقاف جسيمة دارّة يمكن بها عمارة المساجد، وتسهيل العبادة، وتعزيز قوّة الإسلام المدنيّة، وقد شوهد كيف زادت سكّة حديد الحجاز عدد زوّار المدينة .." [1] .

ومما يترتّب على هذه الخصيصة:

أ ـ تحقيق المساواة الإنسانيّة في أجلى صورها بين المسلمين، على اختلاف أجناسهم وفئاتهم، وذوبان الفوارق الاجتماعيّة، حتى يكونوا كالجسد الواحد، وكالبنيان المرصوص، فالجميع يقفون بين يدي الله تعالى موقف العبوديّة الضارع، يرجون رحمته، ويخافون عذابه، لا يدعون مع الله أحدًا، ولا يهابون سواه.

وهذا مما اعترف به غير المسلمين وأشادوا به، من المزايا التي يتمتّع بها المسلمون في علاقاتهم الاجتماعيّة، ومن خلال صلتهم ببيوت الله، وتوثّق علاقاتهم بها.

(1) ـ نقلًا عن تعليقات الأمير شكيب أرسلان على حاضر العالم الإسلاميّ 1/ 280، تحت عنوان:"المبشّر زويمر ومفترياته"، وهو ينقلها عن كتاب زويمر:"الإسلام: ماضيه حاضره مستقبله".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت