الموسيقى على دور العبادة، وفي أثناء أدائها، يجعلون من ذلك كلّه ما يسيطر على أتباعهم، ويوحي إليهم بما يملون عليهم من مشاعر نفسيّة غامضة، واستسلام لعقائد تتناقض مع الفطرة السويّة، ولا تلتقي مع منطق العقل ولا أحكامه [1] .
وقد عاب الله تعالى على المشركين تفاخرهم بما يقومون به من عمارة حسّية، تفتقد العمارة المعنويّة، ولا تغني عنها، لأنها لا تقوم على أساسها، ولا تحقّقها، فقال سبحانه: {أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِالَهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللهِ، لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللهِ، وَاللهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (19) } [التوبة] ، كما بيّن سبحانه أن العمارة المعنويّة المقصودة هي من شأن المؤمنين وحدهم، وهي من دلائل إيمانهم بالله واليوم والآخر، وخشية الله، والاجتهاد في طاعته، ولا يعقل أن تكون من المشركين، فقال سبحانه: {مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ، أُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ، وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ (17) إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللهِ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ، وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللهَ، فَعَسَى أُوْلَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنْ الْمُهْتَدِينَ (18) } [التوبة] .
(1) ـ وفي ضوء ذلك يمكن أن يفهم ما كتبه الرئيس علي عزّت بيجو فيتش في كتابه:"الإسلام بين الشرق والغرب"، عن العلاقة بين الدين والفنّ، ص/144/، فما ذكره يعدّ رصدًا لواقع الأديان المحرّفة أو الأديان الوضعيّة، ولا ينطبق ذلك على الإسلام الذي له مواقفه الواضحة البيّنة من الأمور المذكورة.