فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 95

10 ـ ابن عابدين رحمه الله قال في حاشيته: (. . . أقول ومثله [1] زهر القطن فإنه قوي التفريج يبلغ الإسكار كما في التذكرة فهذا كله ونظائره يحرم استعمال القدر المسكر منه دون القليل كما قدمناه فافهم ومثله بل أولى البرش وهو شيء مركب من البنج والأفيون وغيرهما. . .) [2] .

ويتضح من هذه النقول عن هذه الطائفة الجليلة من أهل العلم وهم الذين عاصروا ظهور هذه المواد أنهم يقولون بأنها مسكرة وأن متناولها ينبغي أن يتناوله وعيد الخمر المنصوص عليه في القرآن الكريم.

وقد استدل بعض هؤلاء بأدلة عامة وخاصة منها:

1 ـ قوله تعالى: [إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنْ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ] [3] .

2 ـ قوله تعالى: [إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا] [4] .

وهذه دليل على أن الحشيشة مسكرة إذ معنى الإسكار تغطية العقل ومعنى سكرت هنا غطيت. قال ابن منظور: (. . . كأن العين لحقها ما يلحق شارب المسكر إذا سكر) وقد استشهد بالآية نفسها [5] .

3 ـ عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي (ص) قال: (كل مسكر خمر وكل خمر حرام) [6] .

وقد روى الحديث بروايات متعددة كلها تؤدي إلى هذا المعنى.

4 ـ وأيضًا فإنها تصد عن ذكر الله وعن الصلاة وما كان هذا وصفه كان حرامًا كالخمر، وقد قال الله تعالى: [وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمْ الْخَبَائِثَ] [7] .

(1) الضمير يعود على بعض المحرمات التي ذكرها المؤلف مثل الحشيش والبنج والأفيون وجوزة الطيب.

(2) حاشية ابن عابدين ج 6 ص 458.

(3) سورة المائدة: الآية 91.

(4) سورة الحجر: الآية 15.

(5) لسان العرب لابن منظور ج 3 ص 2048.

(6) رواه البخاري ومسلم. صحيح البخاري ج 5 ص 205، وصحيح مسلم ج 6 ص 101.

(7) سورة الأعراف: الآية 157.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت