5 ـ وقد دل العقل على أنه يحدث عند تناولها حالة لم تكن قبل تناولها فتلك الحالة هي مبادئ تغيير العقل [1] .
القول الثاني:
وذهب بعض أهل العلم إلى أن هذه المواد مخدرة وليست مسكرة وقد انتصر لهذا الرأي:
1 ـ الإمام القرافي من المالكية. فقال: إنها مخدرة وليست مسكرة لوجهين:
أ ـ أنا نجدها تثير الخلط الكامن في الجسد كيفما كان فصاحب الصفراء تحدث له حدة وصاحب البلغم تحدث سباتًا وصمتًا وصاحب السوداء تحدث له بكاء وجزعًا وصاحب الدم تحدث له سرورًا بقدر حاله فتجد منهم من اشتد بكاؤه ومنهم من يشتد صمته. وأما الخمر والمسكرات فلا تكاد تجد أحدًا ممن يشربها إلا وهو نشوان مسرور بعيد عن صدور البكاء والصمت.
ب ـ أنا نجد شراب الخمر تكثر عربدتهم ووثوب بعضهم على بعض بالسلاح ويهجمون على الأمور العظيمة التي لا يهجمون عليها حالة الصحو وهو معنى قول الشاعر:
ونشربها فتتركنا ملوكًا ... *** ... وأسدًا ما ينهنهنا اللقاء [2]
ولا نجد أكلة الحشيش إذا اجتمعوا يجري بينهم شيء من ذلك ولم يسمع عنهم من العوائد ما يسمع عن شراب الخمر بل هم همدة سكوت. . . إلى أن قال: (فلهذين الوجهين أنا أعتقد أنها من المفسدات لا من المسكرات ولا أوجب فيها الحد ولا أبطل بها الصلاة بل التعزيز الزاجر عن ملامستها. . .) [3] .
2 ـ الشيخ محمد بن حسين. قال: في تهذيب الفروق: (. . . واختلفوا نبعد ذلك في كونها مفسدة للعقل من غير سكر فتكون طاهرة ويجب فيها التعزير أو مسكرة فتكون نجسة ويجب فيها الحد قولان) [4] .
(1) المرجع السابق ص 112.
(2) قائله هذا البيت حسان بن ثابت. ديوان حسان ص 60، دار الأندلس لبنان.
(3) الفروق للقرافي ج 1 ص 217، 218.
(4) تهذيب الفروق بهامش الفروق ج 1 ص 214.