فهرس الكتاب
3 -وجوزوا أيضا نزول الحمام بأجر مع جهالة المدة التي سيمكثها الشخص، وجهالة مقدار الماء الذي سيستهلكه، نظرا للحاجة أيضا.
4 -وجوزوا بيع الوفاء استثناء من القواعد للحاجة أيضا.
5 -وجميع الأحكام التي قرر الفقهاء تبدلها لتغير الزمان أو فساده إنما تُقرر أحكامها الجديدة وتتبدل تبعا للحاجة.
6 -واعتبار العرف عاما كان أو خاصا، وتحكيمه في الأحكام، إنما هو استجابة لداعي الحاجة.
يتضح من ذلك ومن بقية الأمثلة التي يوردها الفقهاء عن الضرورة والحاجة أنهما يفترقان في الحكم من ناحيتين:
أ- أن الضرورة تبيح المحظور، سواء أكان الاضطرار حاصلا للفرد أم للجماعة. بخلاف الحاجة، فإنها لا توجب التدابير الاستثنائية من الأحكام العامة إلا إذا كانت حاجة الجماعة. وذلك لأن لكل فرد حاجات متجددة ومختلفة عن غيره، ولا يمكن أن يقرر لكل فرد تشريع خاص به. بخلاف الضرورة فإنها حالة نادرة وقاسرة.
ب- أن الحكم الاستثنائي الذي يتوقف على الضرورة هو إباحة موقتة لمحظور ممنوع بنص الشريعة، تنتهي هذه الإباحة بزوال الاضطرار، وتتقيد بالشخص المضطر.
أما الأحكام التي تثبت بناء على الحاجة فهي لا تصادم نصا، ولكنها تخالف القواعد والقياس، وهي تثبت بصورة عامة دائمة يستفيد منها المحتاج وغيره.
وأزيد هنا (القرضاوي) فرقا آخر بين الضرورة والحاجة، وهو ما قرره المحققون: أن ما حرم لذاته يباح للضرورة، وما حرم لسد الذريعة يباح للحاجة. فما حرم لذاته مقصود بالتحريم أصلا لا تبعا، فلذلك لم يبح إلا لضرورة. بخلاف الآخر، فتحريمه أهون، فكلفت الحاجة لاباحته. مثل ربا النسيئة وربا الفضل.