فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 137

ربما كان المكتوب أحيانا أهم من المنطوق، ولهذا أمر الله بكتابة الدين، وأنزل في ذلك أطول آية في القرآن، المعروفة باسم (آية المداينة) .

والقاعدة الثالثة: الإشارات المعهودة للأخرس كالبيان باللسان.

ومثل ذلك في عرفنا: لغة الصُّمّ المصطلح عليها، والتي تعلم للصم، وهي لغة اشارات. وفي بعض نشرات الأخبار في بعض القنوات التليفزيونية هناك من يترجمها للصم بلغتهم المعهودة.

والقواعد الثلاث التي ذكرناها هنا كلها من قواعد (المجلة) المعروفة.

والكلمة الواحدة، قد يكون لها مدلولات مختلفة بحسب أعراف من يتداولونها. ومن الخطأ الظن بأنها ما دامت واحدة في لفظها فهي واحدة في معناها ومفهومها.

خذ كلمة (عِلّة) فهذه الكلمة مشتركة في أعراف ومصطلحات جماعات مختلفة من العلماء والمتخصصين، كل يقصد منها غير ما يقصد الآخر.

فالعلة عند الأطباء، غير العلة عند الفلاسفة، غير العلة عند المحدثين، غير العلة عند الأصوليين، غير العلة عند النحويين.

فالعلة عند الأطباء هي المرض، ومنه سمى المريض: عليلا. وهذا هو المعنى العام والشائع.

والعلة عند الفلاسفة تنقسم أربعة أقسام: علة فاعلة، وعلة غائية، وعلة باعثة مادية، وعلة صورية.

والعلة عند المحدثين هي: آفة خفية في سند الحديث أو متنه، يترتب على اعتبارها او عدمه، رد الحديث أو قبوله، وهي نوعان: علة قادحة، وغير قادحة.

والعلة عند الأصوليين هي التي يدور عليها الحكم الشرعي، وهو المعلول، والمعلول يدور مع علته وجودا وعدما، فإذا عدمت العلة عدم المعلول.

والعله أيضا عندهم مدار القياس، والقياس هو إلحاقه فرع بأصل لعلة مشتركة بينهما، وللعلة في القياس شروط يجب رعايتها. وأبحاث العلة من أدق الأبحاث في علم القياس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت