فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 137

أما اليوم، فإن الزوج يستطيع أن يتصل بزوجته بسهولة، ويخبرها بموعد وصوله، ولا حرج عليه أن يصل ليلا أو نهارا. بل الواقع أن الرجل في زمننا هذا يكون في سفره على صلة دائمة بأهل بيته عن طريق الهاتف النقال، الذي يحمله معه حيثما كان، وتستطيع الزوجة الاتصال به بيسر. على أن مواعيد السفر والوصول لم تعد في امكان الإنسان، يكيفها حيث يشاء، كما كان يفعل قديما المسافر على ناقته. بل هو مرتبط بمواعيد الطائرات وغيرها من وسائل النقل. فقد يكون موعد وصولها في أي ساعة من ليل أو نهار، وهو لا يملك إلا الخضوع لها.

وهي المادة رقم (38) ، ومعناها أن ما استحال عادة لا تسمع فيه الدعوى كالمستحيل عقلا، إذا ادعى من عرف بالفقر على من عرف بالغنى بأنه استدان منه مبلغا لا تجّوز العادة وقوع مثله: لا تسمع فيه الدعوى وكما لو ادعى أن زيدا ابنه ولا يولد مثله لمثله.

وهي المادة (39) ذلك كما بين الشارح: أن الأحكام التي تتغير بتغير الأزمان هي الأحكام المستندة على العرف والعادة لأنه بتغير الأزمان تتغير احتياجات الناس، وبناء على هذا التغير يتبدل أيضا العرف والعادة، وبتغير العرف والعادة تتغير الأحكام حسبما أوضحنا آنفا، بخلاف الأحكام المستندة على الأدلة الشرعية، التي لم تبن على العرف والعادة، فإنها لا تتغير. مثال ذلك: جزاء القاتل العمد القتل، فهذا الحكم الشرعي الذي لم يستند على العرف والعادة لا يتغير بتغير الأزمان. أما الذي يتغير بتغير الأزمان من الأحكام فإنما هي المبنية على العرف والعادة كما قلنا، وإليك الأمثلة: كان عند الفقهاء المتقدمين أنه إذا اشترى أحد دارا اكتفى برؤية بعض بيوتها، وعند المتأخرين لا بد من رؤية كل بيت منها على حدته. وهذا الاختلاف ليس مستندا إلى دليل، بل هو ناشئ عن اختلاف العرف والعادة في أمر الإنشاء والبناء، وذلك أن العادة قديما في إنشاء الدور وبنائها أن تكون جميع بيوتها متساوية وعلى طراز واحد، فكانت على هذا رؤية بعض البيوت تغني عن رؤية سائرها، وأما في هذا العصر فإذ جرت العادة بأن الدار الواحدة تكون بيوتها مختلفة في الشكل والحجم، لزم عند البيع رؤية كل منها على الانفراد. وفي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت