فهرس الكتاب
الحقيقة اللازم في هذه المسألة وأمثالها حصول علم كاف بالمبيع عند المشتري، ومن ثم لم يكن الاختلاف الواقع في مثل هذه المسألة المذكورة تغييرا للقاعدة الشرعية، وإنما تغير الحكم فيها بتغير أحوال الزمان فقط.
وكذا تزكية الشهود سرا وعلنا، ولزوم الضمان غاصب مال اليتيم ومال الوقف مبنيان على هذه القاعدة. وقد رأى الإمام الأعظم (أي أبو حنيفة) عدم لزوم تزكية الشهود في دعوى المال ما لم يطعن الخصم فيهم. وسبب ذلك صلاح الناس في زمانه، أما الصاحبان وقد شهدا زمنا غير زمنه، تفشت فيه الأخلاق الفاسدة، فرأيا لزوم تزكية الشهود سرا وعلنا. والمجلة قد أخذت بقولهما، وأوجبت تزكية الشهود.
وهي المادة (40) من المجلة. يعني: لو وكلت إنسانا بشراء طعام وليمة لا يشتري إلا الطعام المعتاد في مثلها لا كل ما يؤكل.
كنا أوضحنا سابقا أن اللفظ إما أن يكون له معنى حقيقي وإما أن يكون له معنى مجازي وقد بين علماء البيان أن للفظ معنى ثالثا وهو المعنى الكنائي.
وقد ذكر الفقهاء أن المفتي عندما يستفتي عن مسألة يجب عليه إذا كان المستفتي من بلدة أخرى أن لا يفتي قبل أن يعلم المعنى المستعمل للفظ المستفتى به في بلدة المستفتي.
وهي المادة (41) . يعني لا يلزم أن يكون جهاز العرس إلا على العادة الغالبة فلو جهزت عروس بأكثر من العادة الغالبة لا يعتبر ولا يقاس عليه.
قلنا: أن العادة يجب أن تعتبر، وهذه المادة تشترط في العادة - لكي تكون معتبرة - أن تكون مطردة، أي أن لا تتخلف، أو غالبة أي إن تخلفت أحيانا، فإنها لا تتخلف على الأكثر هذا وقد ذكر صاحب (الأشباه) : أن الشيء الذي يحمل على العرف والعادة يجب، أولا: أن يكون حمله على العرف الموجود وقت التلفظ لا أن يحمل الشيء الذي وضع قبلا على عرف حدث مؤخرا. ثانيا: أن يكون العرف سابقا ومقارنا أي ألا يكون متأخرا وطارئا. مثال: لو باع شخص منذ مائة سنة عقارا بمائة جنيه مصري وكان الجنية في