فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 137

المال ذا سلطان على من لا مال له، من أهل الفاقة والحاجة، فهو الذي يتحكم فيهم، ورقبتهم في يده، يعطيهم ما شاء، بالزيادة التي يشاء. حكم القوى على الضعيف.

ولا يقتصر أكل المال الباطل على المعاوضات، بل يدخل في التبرُّعات أيضا، فلا يجوز أن يأخذ من أموال الزكاة إلا إن كان من الأصناف الثمانية المستحقِّين، الذين ذكرهم الله في سورة التوبة: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [التوبة:60] ، وإلا أكل المال بالباطل، وهو في هذا يأكل حقَّ الفقراء والمساكين وسائر المستحقِّين، وأكل مال الضعفاء أشدُّ إثما من أكل مال الأقوياء، ولذا اشتدَّ الوعيد في أكلها أكثر من غيرها.

بل حتى صدقة التطوُّع، لا يجوز له أن يأخذ منها إذا لم يكن من أهل الفقر والحاجة، أو الغارمين ونحوهم، وإلا فإنه يأخذ حقَّ غيره، ويحرم مَن يستحقُّ الأخذ من نصيبه، أو تقليل ما كان يمكن أن يأخذه. وفي الحديث:"لا تحلُّ الصدقة لغني، ولا لذي مِرَّة سوي" [1] . أى قوي الجسم، قادر على الكسب. ولا يجوز أن يأخذ من أموال الأوقاف إلا إذا كان من الأصناف المستحقة التي نص عليها الواقف. فإذا كان الوقف على طلبة العلم، لا يجوز له أن يأخذ من الوقف إذا كان يتظاهر بطلب العلم، وهو ليس من أهله، أو كان الوقف على المرضى، فلا يحل له أن يتمارض، ليُصرف له من الوقف، وهو صَحِيح معافى.

وقد شدَّد الإسلام في أكل الأموال بالباطل، وخصوصا أموال الضعفاء، مثل اليتامى الذين لا يستطيعون الدفاع عن أملاكهم وأموالهم، فاعتبر أكلها من كبائر الإثم، ومن

(1) - رواه أحمد (6530) ، وقال مخرجوه: إسناده قوى، رجاله رجال الشيخان، وأبو داود (1634) ، والترمذي (652) ، كلاهما في الزكاة وحسنه الترمذي، وصححه الألباني في المشكاة (1444) ، عن عبد الله بن عمرو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت