فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 137

وقد رتبت (المجلة) جملة من الأحكام أو القواعد الفرعية على هذه القاعدة الكبيرة، منها:

وهي المادة (37) . يعني: أن وضع اليد على شيء والتصرف فيه دليل على الملك ظاهرا أو استعمال الناس إن كان عاما يعد حجة في حق العموم، وإن كان خاصا ببلدة مثلا لا يكون حجة، خلافا لمشايخ بلخ، فإنهم يرونه حجة في تلك البلدة، ويكون حينئذ من العرف الخاص الذي بيناه، فيثبت به حكم خاص.

والحاصل أن استعمال الناس غير المخالف للشرع ولنص الفقهاء يعد حجة، كالبيع بالوفاء، وبيع السلم مثلا، فقد اتفق الفقهاء وأجمع الناس على جوازه لما مست الحاجة إليه، مع أنه في الأصل غير جائز. مثال ذلك: إذا استعان شخص على شراء مال، وبعد وقوع البيع والشراء طلب المستعان به من المستعين أجرة، فينظر إلى تعامل أهل السوق، فإذا كان معتادا في مثل هذه الحال أخذ أجرة فللمستعان به أخذ الأجرة المثلية من المستعين، وإلا فلا.

وكذلك لو أهدى شخص شيئا كالتفاح مثلا في صحن، يجب رد الصحن، لأنه يرد عادة.

ولو أهدى بلحا أو عنبا في سَلّ لا يرد السل لصاحبه، لجريان العادة بعدم رد السل.

وكذلك لو استأجر شخص عاملا ليعمل له في بستانه يوميا، فتعيين وقت العمل من اليوم عائد إلى العرف والعادة في تلك البلدة.

وكذلك لو تعورف في بلدة وقف المنقول كوقف الكتب الشرعية والعلمية والمصاحف الشريفة، أو وقف الأسلحة الخفيفة كالسيف والرمح والحربة والبندقية والمدفع، حكم بجوازه، ويكون الوقف صحيحا، مع أن وقف المنقول في الأصل غير صحيح.

إن العرف والعادة يكون حجة إذا لم يكن مخالفا لنص أو شرط لأحد المتعاقدين، كما لو استأجر شخص آخر لأن يعمل له من الظهر إلى العصر فقط بأجرة معينة، فليس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت