يثبت بالعرف العام حكم عام. مثال ذلك: لو حلف شخص فقال: (لا أضع قدمي في دار فلان) فبما أن معنى ذلك في اللغة (لا أضع رجلي) وفي العرف العام (لا أدخل) يثبت ذلك في حق العموم.
أما العرف الخاص، فإنه يثبت به حكم خاص فقط. مثال ذلك: لو تعورف في بلدة وقف المنقول غير المتعارف وقفه في غيرها، يحكم بصحة وقف ذلك المنقول فيها فقط.
والوجه الثاني يقسم أيضا إلى قسمين: (1) العرف العملي (2) والعرف القولي.
العرف العملي: كتعود أهل بلده مثلا أكل لحم الضان أو خبز القمح. فلو وكل شخص من تلك البلدة آخر بأن يشتري له خبزا أو لحما، فليس للوكيل أن يشتري للموكل لحم جمل أو خبز ذرة أو شعير، استنادا على هذا الإطلاق، وهذا العرف عند الحنفية يسمى (عرفا عاما مخصصا) أي عرفا مقيد!
العرف القولي: وهو اصطلاح جماعة على لفظ يستعملونه في معنى مخصوص، حتى يتبادر معناه إلى ذهن أحدهم بمجرد سماعه. وهذا العرف أيضا يسمى عند الحنفية والشافعية (عرفا مخصصا) .
من ذلك أن الأشياء التي تدخل في البيع عادة تدخل في البيع بدون ذكر لها. مثال ذلك: يدخل ضمن بيع الفرس رَسَنه ولو لم يذكر للمشتري أخذه.
وكذلك إذا كان العرف في بلدة في البيع المطلق يدفع مقسطا يعتبر ثمن المبيع مقسطا حسب العرف، انظر المادة (576) .
وكذا إذا وضع رجل ولده عند صاحب صنعة بقصد تعلمها ولم يشترط أحدهما على الآخر أجرة. وبعد أن تعلم الولد الصنعة طالب كل منهما الآخر بالأجرة يعمل بعرف البلدة، فإذا كانت الأجرة عادة على المعلِّم يجبر عليها، وإن كانت على الصبي المتعلم يجبر على دفعها للمعلم، وإن كانت العادة لا تقضي على كل منهما يحكم بمقتضاها، انظر المادة (569) .
كذلك يجب على المكاري (المتعهد بنقل الأشياء والأشخاص) وضع الحِمْل داخل الدار أو المخزن، إن كان ذلك متعارفا، انظر مادة (575) . كذلك استئجار المرضع جائز عملا بالعرف والعادة، مع أنها في الأصل إجارة فاسدة لجهل المنفعة.