فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 137

أقول (القرضاوي) : وفي عصرنا لو اشترى رجل سلعة بألف جنية مثلا، فالجنية في مصر ينصرف إلى الجنية المصري، وفي السودان ينصرف إلى الجنية السوداني، وفي لندن ينصرف إلى الجنية الإنكليزي، كما يوجبه عرف كل بلد. وفي كل زمن سينصرف إلى ما هو المعهود فيه، ففي القرن التاسع عشر كان الجنية إذا ذكر في معاملة ما، ينصرف إلى الجنية الذهبي، إذ لم يكن قد أصبح الورقي عملة معتمدة، فلو رفعت قضية فيها حقوق قديمة بالجنية فلا معنى له إلا الجنية المعروف حينئذ، وهو من الذهب بيقين. أما اليوم فيراد بالجنية إذا ذكر الجنية الورقى.

كذا لو اشترى شخص بقرة، فتبين له بعد شرائها أنها غير حلوب، وأراد ردها ينظر: إن كان هذا الشخص معروفا أنه ممن يشتري للذبح كأن يكون قصابا، لا يجوز له الرد، وإن كان ممن يشتري لأجل الانتفاع بحليبها ترد. كذلك لو سكن شخص دارا لآخر معدة للأجرة بدون إذنه، وبدون تأويل ملك، أو تأويل عقد: يلزمه دفع أجرة المثل عرفا، ويكون كأن الساكن شرطها على نفسه حين سكناه للدار. وكذا الذي ينام في الفندق والمغتسل في الحمام، يجب عليه دفع الأجرة، لأن العرف والعادة توجب دفعها وإن لم تذكر.

وهي المادة (40) . وإن هذه المادة هي عين المادة السابقة.

وهي المادة (45) . ويتفرع من هذه المادة فروع، منها: الإعارة المطلقة المتقيدة بالعرف والعادة. مثال ذلك: لو أعار شخص آخر دابة إعارة مطلقة، لا يجوز للمستعير أن يُركِبها أو يحمّلها غير المعتاد المتعارف. فلو حملها حديدا أو سلك بها طريقا وعرا، وكان تحميل الحديد وسلوك تلك الطريق غير معتاد، يضمن. كذلك الوكيل ببيع شيء وكالة مطلقة تعتبر عادة بأن لا يكون تصرفه مضرا بالموكلِّ، فلو وكل شخص آخر ببيع شيء وكالة مطلقة، فله أن يبيع ذلك المال بثمن معجل، أو مؤجل إلى أجل متعارف التأجيل بين التجار ولا يجوز له أن يبيعه لأجل أبعد من المعتاد. كذا لو وكله في بيع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت