فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 137

ويذهب علماء آخرون إلى أن تقدير النصاب يجب أن يكون بالذهب، وذلك أن الفضة تغيرت قيمتها بعد عصر النبي -صلى الله عليه وسلم- ومن بعده [1] .

وذلك لاختلاف قيمتها باختلاف العصور كسائر الأشياء، أما الذهب فاستمرت قيمته ثابتة إلى حد بعيد، ولم تختلف قيمة النقود الذهبية باختلاف الأزمنة، لأنها وحدة التقدير في كل العصور وهذا ما اختاره الأساتذة: أبو زهرة وخلاف وحسن في بحثهم عن الزكاة [2] .

ويبدو لي أن هذا القول سليم الوجهة، قوي الحُجَّة، فبالمقارنة بين الأنصبة المذكورة في أموال الزكاة كخمس من الإبل، أو أربعين من الغنم، أو خمسة أوسق من الزبيب أو التمر، نجد أن الذي يقاربها في عصرنا هو نصاب الذهب لا نصاب الفضة.

إن خمس إبل أو أربعين شاة تساوى قيمتها نحو أربعمائة دينار أو جنيه، أو أكثر، فكيف يعد الشارع من يملك أربعًا من الإبل أو تسعًا وثلاثين من الغنم فقيرًا، ثم يوجب الزكاة على من يملك نقدًا لا يشترى به شاة واحدة؟ وكيف يعتبر من يملك هذا القدر الضئيل من المال غنيًا؟

ولقد قال العلامة ولي الله الدهلوي في كتابه القيم (حجة الله البالغة) :

(إنما قدر(النصاب) بخمس أواق (من الفضة) لأنها مقدار يكفى أقل أهل بيت سنة كاملة، إذ كانت الأسعار موافقة في أكثر الأقطار واستقرئ عادات البلاد المعتدلة في الرخص والغلاء تجد ذلك) [3] .

(1) - ومما يدل على ذلك ما ذكره المؤرخون أن الدينار بعد أن كان مساويًا لعشرة دراهم في العهد الأول، صار في النصف الثاني من العهد الأموي يساوى اثنى عشر درهمًا، وفي العصر العباسي وصل إلى أن صار يساوى خمسة عشر أو أكثر (انظر الخراج في الدولة الإسلامية ص 347) ونقل على مبارك عن المقريزي أنه في زمن الفاطميين في عهد الحاكم، كثرت الدراهم كثرة زائدة حتى صار الدينار يبدل بأربعة وثلاثين درهمًا. الخطط التوفيقية (20/ 43) .

كما تعرض الأستاذ عبد الرحمن فهمي في كتابه (صنج السكة في فجر الإسلام) لهذا الموضوع، ووضع جدولا بين فيه قيمة الدينار بالدراهم في مختلف العصور الإسلامية، وفيها: أن الدينار بلغ صرفه أحيانا خمسة وثلاثين درهما صـ 35.

(2) - حلقة الدراسات الاجتماعية صـ 238.

(3) - انظر: حجة الله البالغة: (2/ 506) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت