ومنه: مشروعية الوصية عند الموت، ليتدارك الإنسان ما فرَّط منه في حال الحياة وفسح له في الثلث دون ما زاد عليه، دفعا لضرر الورثة، فحصل التيسير ودفع المشقَّة في الجانبين) [1] .
قال ابن نجيم:(حتى أجزناها بالجميع، عند عدم الوارث، وأوقفناها على إجازة بقية الورثة إذا كانت لوارث.
وأبقينا التركة على ملك الميت حكما حتى تقضى حوائجه منها، رحمة عليه.
ووسعنا الأمر في الوصية فجوزناها بالمعدوم، ولم نبطلها بالشروط الفاسدة) [2] .
(ومنه: إسقاط الإثم عن المجتهدين في الخطأ والتيسير عليهم بالاكتفاء بالظنِّ، ولو كُلِّفوا الأخذ باليقين لشقَّ وعسر الوصول إليه) [3] .
قال ابن نجيم:(ووسَّع أبو حنيفة رحمه الله، في باب القضاء والشهادة تيسيرا: فصحَّح تولية الفاسق وقال: إن فسقه لا يعزله، وإنما يستحقه ولم يوجب تزكية الشهود، حملا لحال المسلمين على الصلاح، ولم يقبل الجرح المجرَّد في الشاهد.
ووسَّع أبو يوسف رحمه الله، في القضاء والوقف والفتوى على قوله فيما يتعلَّق بهما وجوَّز للقاضي تلقين الشاهد، وجوَّز كتاب القاضي إلى القاضي من غير سفر، ولم يشترط فيه شيئا مما شرطه الإمام، وصحَّح الوقف على النفس، وعلى جهة تنقطع، ووقف المشاع، ولم يشترط التسليم إلى المتولِّي ولا حكم القاضي، وجوَّز استبداله عند الحاجة إليه بلا شرط، وجوَّزه مع الشرط ترغيبها في الوقف، وتيسيرا على المسلمين.
فقد بان بهذا: أن هذه القاعدة يرجع إليها غالب أبواب الففه) [4] .
ومما يؤكِّد هذا الاتجاه: أن جمهور الناس في عصرنا أحوج ما يكونون إلى التيسير والرفق، رعاية لظروفهم، وما غلب على أكثرهم من رقَّة الدين، وضعف اليقين، وما
(1) - الأشباه والنظائر للسيوطي صـ 88.
(2) - الأشباه والنظائر لابن نجيم صـ 81.
(3) - الأشباه والنظائر للسيوطي صـ 88.
(4) - الأشباه والنظائر لابن نجيم صـ 81.