فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 137

قال الحافظ الكبير ابن حجر في مقدِّمة شرح (كتاب الحيل) من صحيح البخاري: (الحيل جمع حيلة، وهي ما يُتوصَّل به إلى مقصود بطريق خفيٍّ، وهي عند العلماء على أقسام بحسب الحامل عليها:

فإن توصِّل بها بطريق مباح إلى إبطال حقٍّ أو إثبات باطل، فهي حرام.

أو إلى إثبات حقٍّ أو دفع باطل، فهي واجبة أو مستحبة.

وإن توصِّل بها بطريق مباح إلى سلامة من وقوع في مكروه، فهي مستحبَّة أو مباحة، أو إلى ترك مندوب فهي مكروهة.

ووقع الخلاف بين الأئمة في القسم الأول: هل يصحُّ مطلقا وينفذ ظاهرا وباطنا، أو يبطل مطلقا، أو يصحُّ مع الإثم؟

ولمَن أجازها مطلقا أو أبطلها مطلقا أدلَّة كثيرة، فمن الأول قوله تعالى: {وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ} [ص:44] ، وقد عمل به النبي صلى الله عليه وسلم، في حق الضعيف الذي زنى، وهو من حديث أبي أمامة بن سهل في السنن [1] ، ومنه قوله تعالى: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا} [الطلاق:2] ، وفي الحيل مخارج من المضايق، ومنه مشروعية الاستثناء (أي في اليمين، بأن يقول مع يمينه: إن شاء الله) ، فإن فيه تخليصا من الحنث، وكذلك الشروط كلها، فإن فيها سلامة من الوقوع في الحرج، ومنه حديث أبي هريرة وأبي سعيد في قصة بلال:"بع الجمع بالدراهم، ثم ابتعْ بالدراهم جَنيبا" [2] .

ومن الثاني قصة أصحاب السبت (الذين احتالوا على صيد الحيتان يوم السبت) وحديث:"حرمت عليهم الشحوم فجملوها فباعوها وأكلوا ثمنها" [3] وحديث (النهي عن النجش) [4] ، وحديث:"لعن المحلِّل والمحلَّل له" [5] .

(1) - رواه أبي داود في الحدود (4472) ، والنسائي في آداب القضاة (5412) ، وصححه الألباني في الصحيحة (2986) .

(2) - متفق عليه: رواه البخاري في البيوع (2201، 2202) ، ومسلم في المساقاة (1593) .

(3) - رواه الجماعة: البخاري في البيوع (2236) ، ومسلم في المساقاة (1581) ، وأبو داود في الإجارة (3486) ، والترمذي في البيوع (1297) ، والنسائي في الفرع والعتيرة (4256) ، وابن ماجه في التجارات (2167) ، عن جابر بن عبد الله.

(4) - متفق عليه: رواه البخاري (2142) ، ومسلم (1516) ، كلاهما في البيوع، كما رواه أحمد (4531) ، والنسائي في البيوع (4505) ، وابن ماجه في التجارات (2173) ، عن ابن عمر.

(5) - رواه الترمذي في النكاح (1120) ، وقال: حسن صحيح، والنسائي في الطلاق (3416) ، وقال الحافظ في تلخيص الحبير (3/ 372) : وصححه ابن القطان وابن دقيق العيد على شرط البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت