اهتمام (مجلة الأحكام) بهذه القاعدة:
وهذه القاعدة من أهم قواعد (المجلة) ، وتحمل رقم (36) فيها. وقد عنيت عناية بالغة بتأصيلها، وبتفريعاتها عليها، وعُني شراحها بضرب الأمثلة الموضحة لأحكامها.
وقد أوضحت المجلة هذه المادة بقولها: إن العادة عامة أو خاصة تجعل حَكَما لإثبات حكم شرعي. و قد بين شارح المجلة على حيدر: أن العرف والعادة إنما تجعل حكما لإثبات الحكم الشرعي إذا لم يرد نص في ذلك الحكم المراد إثباته، فإذا ورد النص عمل بموجبه، ولا يجوز ترك النص والعمل بالعادة، لأنه ليس للعباد حق تغيير النصوص، والنص أقوى من العرف؛ لأن العرف قد يكون مستندا، على باطل كما سيأتي في شرح المادة (37) . أما نص الشارع فلا يجوز مطلقا أن يكون مبنيا على باطل، فلذلك لا يترك القوي لأجل العمل بالضعيف.
قال الشارح: والعرف والعادة يكونان على وجهين:
الأول يقسم إلى ثلاثة أقسام:
1 -العرف العام. تعريف العرف العام: هو عرف هيئة غير مخصوص بطبقة من طبقاتها، وواضعه غير متعين. والعرف العام عندنا هو العرف الجاري منذ عهد الصحابة حتى زماننا، والذي قبله المجتهدون وعملوا به، ولو كان مخالفا للقياس. (ويلاحظ أنه جعل العموم هنا يشمل الزمان والمكان جميعا، مع أن المفهوم أن المراد بالعموم هنا العموم المكاني) . مثال ذلك: إذا حلف شخص قائلا: والله لا أضع قدمي في دار فلان، يحنث، سواء دخل تلك الدار ماشيا أو راكبا، أما لو وضع قدمه في الدار دون أن يدخلها لا يحنث؛ لأن وضع القدم في العرف العام بمعنى الدخول.
2 -العرف الخاص، تعريفه: هو اصطلاح طائفة مخصوصة على شيء كاستعمال علماء النحو (لفظة الرفع) وعلماء الأدب كلمة (النقد) .
3 -العرف الشرعي، هو عبارة عن الاصطلاحات الشرعية، كالصلاة والزكاة والحج، فباستعمالها في المعنى الشرعي أهمل معناها اللغوي.
هذا وفي الحكم بالعرف العام والعرف الخاص فرق. وإليك التفصيل: