فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 137

شيء كما جاء في مادة (1499) لا يحق له أن يبيع بعضه إن كان في تبعيضه ضرر عادة [1] انتهي

والناظر في العرف وحركته يجد أنه سيال قابل للتغير، وليس من شأنه الثبات والدوام، وإن كان أحيانا يتغير ببطء.

ولكن في عصرنا كل شئ تغير، البيئة تغيرت، ودرجة الحرارة تغيرت، والإنسان تغير، تغيرت معارفه وأفكاره، وتبعا لذلك تغيرت مناهجه وأساليبه، وتغيرت قدراته وإمكاناته، فلا غرو أن تتغير أعرافه وعاداته.

انظر إلى نظام الحياة اليومي في الجيل الذي قبلنا - بل في جيلنا نحن في عصر الصبا - وجيلنا وجيل أولادنا وأحفادنا من بعدنا، تجد تغيرا هائلا، وتطورا ضروريا، هل هو إلى الأحسن أو إلى الأسوا؟

كان جيلنا في عهد الصبا ينام بعد صلاة العشاء، ويبدأ الحياة قبل الفجر، ويستيقظ مبكرا، معتقدا أن البركة في البكور، فيلقى الصباح نقيا طاهرا من يد الله، قبل أن تلوثه أنفاس العصاة الذين لا يستيقظون إلا متأخرين.

وأجيالنا اليوم تسهر طويلا مع التليفزيون ونحوه، وتستيقظ متأخرا، فلا تبدأ اليوم كما كان يبدأ في الجيل الماضي. فلهذا يجب أن يراعى ذلك عند العقود التي تعقد، فإذا لم يتفق على بدء اليوم من الساعة كذا، فلا بد أن يراعى عرف الناس.

وإنما يراعى العرف، لأنه يمثل حاجة من حاجات، وإلا ما تعارفوا عليه.

فرعاية الشرع له، رعاية للحاجات التي هي جزء من مصالحهم التي جاء الشرع ليحفظها وينميها، ويطارد أضدادها من المفاسد والمضار.

فمن المتفق عليه أن الشرع - أو الشريعة - إنما أنزلها الله، لتحقيق مصالح العباد، والمصالح مراتب ثلاث، منها ضرورات، وحاجات، وتحسينات.

(1) - انظر: مجلة الأحكام، وشرحها: درر الحكام لعلى حيدر (1/ 40 - 46) مع تصرف وزيادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت