فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 137

أن تجعل من ذلك نصابين متفاوتين، وإنما هو نصاب واحد من ملكه اعتبر غنيًا تجب عليه الزكاة، وقدرت هذا النصاب بمبلغين متعادلين، هما مائتا درهم أو عشرون دينارًا، وكان شيئًا وسعرًا واحدًا، فقد قامت الأدلة الكثيرة القاطعة على أن سعر الدينار في عهد الرسول -صلى الله عليه وسلم- والخلفاء الراشدين كان يصرف بعشرة دراهم عرف ذلك في الزكاة، وفي حد السرقة، وفي الجزية، وفي الديات وغيرها [1] اهـ. على هذا يجب أن يكون تقدير نصاب الزكاة من النقود واحدًا، من الذهب أو من الفضة على حد سواء، القيمة واحدة، وإن اختلفت العملة. وأود أن أبين هنا: أن الزكاة، وإن كانت معدودة في العبادات الأربع، فإنها -بلا ريب- جزء من نظام الإسلام المالى والاقتصادى الاجتماعى. ومن هنا تدخل معنا في حديثنا عن فقه المعاملات.

لاشك إذن أن عصرنا لم يعد يحتمل أن يكون للنقود الذهبية نصاب، وللفضية نصاب آخر، فقد أصبحت العملة الورقية هي السائدة في التعامل بين الناس، ويكاد الناس لا يرون العملة المعدنية -وبخاصة الذهب منها- فلم نعد إذن بحاجة إلى ما بحثه الفقهاء قديمًا هل يضم أحد النقدين إلى الآخر أم لا؟ فإن الضم أمر ضروري وقائم.

ولكن البحث الذي لابد منه هنا هو -بأي النقدين نحدد النصاب- أي الحد الأدنى للغنى الموجب للزكاة؟ وذلك أن الشارع قد حدد لكل منهما نصابًا يخالف الآخر، هل نحدده بالفضة؟ ربما مال إلى ذلك كثير من العلماء المعاصرين، وذلك لأمرين:

الأول: أن نصاب الفضة مجمع عليه، وثابت بالسُنَّة المشهورة الصحيحة.

الثاني: أن التقدير به أنفع للفقراء، إذ باعتباره تجب الزكاة على أكبر عدد من المسلمين ولهذا شاع تقدير النصاب ببضع وعشرين ريالًا في مصر، وبنحو خمسين ريالًا في المملكة العربية السعودية وإمارات الخليج، وبنحو بضع وخمسين روبية في باكستان والهند أو ستين [2] .

(1) - انظر كتاب (الخراج في الدولة الإسلامية) صـ 343، 344.

(2) - قدرها العلامة الفازينوري بما يساوى (60) ستين روبية، وقدرها العلامة اللكنوي في رسائل"الأركان الأربعة"ص 178 بما يساوي (55) روبية، انظر: مراعاة المفاتيح (3/ 41) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت