فهرس الكتاب
قال: ويلاحظ على صياغة هذه القاعدة أن لفظ (الحاجة خاصة) فيها يوهم لأول وهلة بأنها الحاجة الفردية، بينما المقصود كما بينا آنفا هو حاجة طائفة من الناس، هوليس جميع الناس.
يقول الشيخ العلامة العز بن عبد السلام في كتابه (قواعد الأحكام) (المصلحة العامة كالضرورة الخاصة ... ) [1] (وأصلها إمام الحرمين في كتابه غياث الأمم أو الغياثي. القرضاوي) . فالأفصل في صياغة هذه القاعدة والحالة هذه أن تصاغ كما يلي:
الحاجة العامة تنزل منزلة الضرورة الخاصة، وتفسر الحاجة العامة حينئذ بأنها ما يشمل جميع الأمة أو طائفة منها، كأهل حرفة أو بلد مثلا.
ومزيَّةُ هذه الصيغة المعدلة أنها تُبرز مبدأ رفع الحرج، وهو من السمات الرئيسية في الشريعة الإسلامية، من حيث هو الأساس في الأحكام الاستثنائية في حالة الضرورة الفردية، وهو نفسه الأساس هنا في باب الحاجة العامة) [2] انتهي.
قال الزرقا:(وإنما يعدُّ الاضطرار معذرة تسقط الإثم وتعفي من عقوبة التجاوز على حق الغير، ولا ضرورة لإبطال الحق.
فمن اضطر لدفع الهلاك عن نفسه أن ياكل طعام غيره فإن عليه ضمان قيمته.
أما من أكره بملجئ على إتلاف مال الغير فإن ضمان قيمة المال على من باشر الإكراه، لأنه أولى من الفاعل بتحمل التَّبعة) [3] .
وقد فرَّع العلماء على قاعدة الضرورات: ما نبَّهنا عليه من قبل، وهو قاعدة (ما أُبيح للضرورة يقدَّر بقدرها) ، فليس معنى الإباحة للضرورة نسيان أصل الحظر، والتوسُّع في الإباحة، بل يجب أن يكون أصل الحظر مذكورا وغير منسيٍّ، حتى لا يستسلم الناس
(1) - الملكية في الشريعة الإسلامية للدكتور عبد السلام العبادي (2/ 276) . عمان: مكتبة القصى، 1395 هـ /1975 م.
(2) - المدخل الفقهي العام للزرقا (2/ 1005 - 1008) طبعة دار العلم بدمشق.
(3) - المدخل الفقهي العام للزرقا (2/ 1005) طبعة دار العلم بدمشق.