فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 137

للمستأجر أن يلزم الأجير العمل من الصباح إلى المساء بداعي أن عرف البلدة كذلك، بل يتبع المدة المعينة بينهما.

ونذكر هنا أن اجتهاد الإمام أبي يوسف في النص: أنه إذا كان مبنيا على العرف والعادة - كالحديث الوارد [1] في الذهب والفضة أنهما من الموزونات، والملح والشعير والبر من المكيلات - يترك ويصار إلى العرف والعادة، إذا تبدلت بتبدل الأزمان. فالذهب والفضة في زماننا يقربان أن يكونا عدديين، والتمر والملح أصبحا وزنيين، والقمح والشعير كادا أن يصيرا وزنيين.

بل أقول (القرضاوي) : كل المكيلات في عهدنا أصبحت تباع وتشترى بالوزن، ولم يعد يستعمل الكيل إلا نادرا في بعض البيئات. فإذا طلبت التساوي بين هذه الأشياء في البيع والشراء فهو التساوي في الوزن عند أبي يوسف، وليس الكيل، كما جاء في النص.

وأما إذا كان النص غير مستند على العرف والعادة، فيعتبر النص، ولا يصار إلى العرف والعادة، خلافا للإمام أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله، فإنهما يعتبران النص كيفما كان، ولا يتركانه بداعي تغير الأحوال بتغير الأزمان، والمختار للمجلة قول أبي يوسف [2] انتهي.

ومن النصوص المبنية على عرف تغير: نهيه عليه الصلاة والسلام المسافر أن يطرق أهله ليلا، وإنما يدخل عليهم غدوة أو عشية. فقد روى الشيخان عن جابر:"إذا أطال الرجل الغيبة أن يأتى أهله طروقا" [3] ، روى البخاري ومسلم من حديث أنس:"أنه صلى الله عليه و سلم لا يطرق أهله كان لا يدخل إلا غدوة أو عشية" [4] .

وقد عللت بعض الأحاديث هذا النهى بأن المرأة لا تكون متهيئة للقاء زوجها، إذا فاجأها قادما، وهو غائب مدة من الزمن، وهذا مبني على ظروف السفر في تلك الأزمنه.

(1) - يشير إلى الحديث الصحيح الوارد في بيع الربويات بعضها ببعض، ونصه:"الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح مثلا بمثل سواء بسواء يدا بيد فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد". رواه مسلم في المساقاة (1587) ، وأبو داود (3349) ، والترمذي (1240) ، والنسائي (4563) ، ثلاثتهم في البيوع، عن عبادة بن الصامت.

(2) - انظر: درر الحكام شرح مجلة الأحكام (1/ 42) .

(3) - متفق عليه: رواه البخاري في العمرة (1801) ، ومسلم في الإمارة (715) ، كما رواه أحمد (14191) ، وأبو داود في الجهاد (2776) .

(4) - متفق عليه: رواه البخاري في العمرة (1800) ، ومسلم في الإمارة (1928) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت