فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 137

وهو البيع بزيادة على الثمن الأول، والتولية: وهو البيع بالثمن الأول، والوضيعة: وهو البيع بأنقص من الثمن الأول، أو كان بيعا بطريق المزايدة.

فهذه كلُّها وغيرها حلال، لأنها من البيع الذي أحلَّه الله تعالي، ولا يحرُم من البيع إلا ما حرَّمه الله ورسوله بنصٍّ محكم لا شبهة فيه.

وأنقل هنا كلمة قوية لابن حزم في محلاَّه، برغم تضييقه في العقود والشروط، قال (والتواعد في بيع الذهب بالذهب أو بالفضة، وفي بيع الفضة بالفضة، وفي سائر الأصناف الأربعة بعضها ببعض جائز، تبايعا بعد ذلك أو لم يتبايعا، لأن التواعد ليس بيعا، وكذلك المساومة أيضا جائزة، تبايعا أو لم يتبايعا، لأنه لم يأتِ نهي عن شيء من ذلك، وكلُّ ما حرِّم علينا فقد فصِّل باسمه، قال تعالي: {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ} [الأنعام:119] ، فكلُّ ما لم يفصَّل لنا تحريمه فهو حلال بنصِّ القران، إذ ليس في الدين إلا فرض أو حرام أو حلال، فالفرض مأمور به في القران والسنة، والحرام مفصَّل باسمه في القران والسنة، وما عدا هذين فليس فرضا ولا حراما، فهو بالضرورة حلال، إذ ليس هناك قسم رابع) [1] اهـ.

وهذا الذي قاله ابن حزم في حِلِّ ما لم يفصَّل لنا تحريمه من البيوع: مقرَّر في جميع المذاهب.

فعند المالكية نجد العلاَّمة ابن رشد الجد في كتابه (المقدمات) يقول: (البيوع الجائزة هي التي لم يحظرها الشرع، ولا ورد فيها نهي، لأن الله تعالي أباح البيع لعباده، وأذن لهم فيه، وفي غيرما آية من كتابه، من ذلك قوله تعالي: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} ، ولفظ البيع عامٌّ، لأن الاسم المفرد إذا دخل عليه الألف واللام صار من ألفاظ العموم، واللفظ العامُّ إذا ورد يُحمل على عمومه، إلا أن يأتي ما يخصُّه، فان خُصَّ منه شيء بقي ما بعد المخصوص على عمومه أيضا، فيندرج تحت قوله تعالي: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} ، كلُّ بيع، إلا ما خُصُّ منه بالدليل، فبقي ما عدا الأصل على الإباحة) [2] .

(1) - المحلى لابن حزم (8/ 897) المسألة (1501) ، بتصحيح محمد خليل هراس، مطبعة الإمام، القاهرة.

(2) - ابن رشد في المقدمات صـ 539.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت