فهرس الكتاب
قال: (ولهذا نرى مشايخ المذهب خالفوا ما نص عليه المجتهد - يعنى: إمام المذهب وأصحابه - في مواضع كثيرة بناها على ما كان في زمنه، لعلمهم أنه لو كان في عهدهم لقال بما قالوا به، أخذا من قواعد مذهبه) .
وإليك بعض ما خالف فيه المشايخ المجتهد (أى مؤسس المذهب) :
1 -جواز الاستئجار على القُرب والطاعات والوظائف الدينية، مثل الآذان والإمامة والخطابة، وتعليم القرآن؛ لانقطاع العطايا التي كانت تعطى لمعلميه وللمؤذنين والأئمة وغيرهم في الصدر الأول، ولو اشتغل المعلمون بالتعليم، والأئمة بالإمامة، بلا أجرة، يلزم ضياعهم وضياع عيالهم، ولو اشتغلوا بالاكتساب من حرفة وصناعة لزم ضياع القرآن والآذان وغيرهما، فأفتوا بجواز أخذ الأجرة على التعليم، وعلى الإمامة، والآذان ونحوها، مع أن ذلك مخالف لقول الإمام وصاحبيه بعدم جواز الاستئجار عليها، كسائر الطاعات.
2 -عدم التصريح للوصى بالمضاربة في مال اليتيم في زماننا.
3 -تضمين الغاضب ريع عقار اليتيم والوقف. مع أن الأصل عند الحنفية: أن الغاصب لا يضمن منافع المغصوب.
4 -عدم إجارة مباني الوقف أكثر من سنة، والمزارعة أكثر من ثلاث سنين. على خلاف أصل المذهب.
5 -منع النساء من حضور المساجد للصلاة، وقد كن يحضرنها في زمن النبي صلي الله عليه وسلم.
6 -عدم تصديق الزوجة بعد الدخول بها بأنها لم تقبض المشروط تعجيله من المهر، مع أنها منكرة.
7 -بيع الوفاء. وقد مر حديثنا عنه من قبل.
ويعقب على ذلك ابن عابدين بقوله:
(اعلم أن المتأخرين الذين خالفوا النصوص في كتب المذهب في المسائل السابقة، لم يخالفوه إلا لتغير الزمان والعرف، وعلمهم أن صاحب المذهب لو كان في زمنهم لقال بما