ثانيا: إن السمات المميزة لطبيعة الاستثمار في المصارف الإسلامية هي العلاقة بين المودعين من أصحاب الأموال والمصرف الإسلامي فهي تقوم على أساس المشاركة في الربح والخسارة بناءً على قاعدة الغرم بالغنم، فالمغانم والمغارم موزعة على أطراف العملية الاستثمارية، وليست على طرف واحد كالربا والقمار إذ الرابح فيها طرف والخاسر الطرف الآخر، غير أن المصارف الإسلامية اليوم تحاول أن تتجنب الخسارة مطلقًا باستخدام أساليب المرابحة، وبمحاولة إيجاد صناديق التأمين ضد المخاطر؛ لأنها لا تريد أن تخسر، وكانت النتائج المترتبة على هذا الأمر أن عائد استثماراتها ضعيف، وفي الجهة المقابلة نجد أن المصارف الإسلامية تجنبت الاستثمار في المشاركة والمضاربة، لأن نسبة المخاطرة فيها عالية ونسبة العائد عالية كذلك (1) .
ومن جهة أخرى فإن من المبادئ الأساسية للنظام الاقتصادي الإسلامي مبدأ"الغنم بالغرم"وهو مبدأ يقرر العدل في المعاملات، إذ لا يصح أن يضمن الإنسان لنفسه مغنمًا ويلقى الغرم على عاتق غيره، وتتضح هذه القاعدة عند تطبيقها في المعاملات الشرعية، ويتجلى الظلم في أنظمة المعاملات غير الإسلامية عندما يعيش المدخرون على عوائد مدخراتهم دون أن يخاطروا باستثمارها، بحيث لا يقدمون أي عمل فينالون مغنمًا دون مغرم.
(1) انظر:
... العماوي، المعوقات الخارجية، ص 12.