وإذا كان النوع الثاني من الزواج العرفي باطلًا ومحرمًا باتفاق العلماء لعدم استكمال مقوماته؛ فإن النوع الأول ـ على الرغم من صحته ـ ممنوع للآثار التي لا يُقِرُّها الشرع، ومنها استيلاء صاحبه المعاش أو المُتَمَتِّعة بامتيازات أو مَعُونات أو حقوق على غير حقها الذي لا تستحقه بالزواج، ومعلوم أن أخذ ما ليس بحق حرام، فهو أكل للأموال بالباطل، وظُلْم لمَن يدفع هذا الحق، أو لمن ضاع عليه حق بسبب مُزاحمة الزوجة له، وكل ذلك حرام.
ومنها تعريض حقها أو حقه في الميراث للضياع، حيث لا تُسْمَع الدعوى بدون وثيقة، وكذلك حقها في النفقة على الزوج إذا هجرها، وكذلك في الطلاق إذا ضارَها، وفي الزواج من غيره إذا لم يطلقها، وفي غير ذلك من الحقوق التي تختلف النظُم في وسائل إثباتها وسماع الدعوى من أجلها.
ومن أجل هذه الآثار يكون الزواج العرفي الذي لم يُوَثَّق ممنوعًا ـ على الرغم من صحة المعاشرة الزوجية إن كان مستوفيًا لأركانه وشروطه، فقد يكون الشيء صحيحًا ومع ذلك يكون حرامًا، كالصلاة في ثوب مغصوب، والحج من مال حرام.
ولا مانع أن يتخذ أولياء الأمور إجراءات تُحِدُّ منه، وذلك لدَرْء المَفْسَدة في مثل الحالات المذكورة.
ذكر فيما سبق بعضامن مفاسد هذا الأسلوب في النكاح وأجملها فيما يلي:
عدم ترتب آثار هذا النكاح قضاء من نفقة وسكنى وإرث وغيرها مما يجعل المرأة في نهاية المطاف فريسة لمن سلمته نفسها وأعز ما تملك فلو طلقها فليس لها مطالبته قضاء بأي أثر من آثار الزوجية.