فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 73

كل هذا وغيره لا يمكن لخريج كلية شريعة أو حتى لمن يحمل الدكتواره بله صحفيا درس الصحافة أربع سنوات ثم تخرج ليكتب في الصحف والمجلات منشغلا بذلك بعيدا عن علم الشرع وعلمائه مكتفيا بمعرفته بالمصلحة.

إن من يستطيع التمييز بين المصالح ومراتبها وأنواعها وكيفية التعامل معها هو الفقيه المجتهد وحده، الذي توفرت فيه شروط الاجتهاد التي ذكرها علماء الأصول والفقه، والذي تشبع من علوم الشرع خاصة القرآن والسنة بحيث أصبح الاجتهاد ملكة لا صناعة يقتدر بها على معالجة شؤون الحياة العامة أو الخاصة، أو ما يدخل في إطار اجتهاده الجزئي إذا قلنا بتجزؤ الاجتهاد وهو ما نعتقده.

لكن للأسف لا نجد هذا المفهوم وهو ضرورة كون المفتي في الدين هم العلماء الراسخون راسخا في أذهان البعض فتراه يشرق ويغرب، يحلل ويحرم دون ضابط، ولكي يبرر جهله، يحتج بمقولة تنسب لعلي بن أبي طالب:"العلم نقطة كثرها الجاهلون"ويتعلل بأن دين الله يسر، والحقيقة أن العلم الذي نتحدث عنه هو نقطة حقا بالنسبة لما أضيف إليه من أغلوطات وعلوم محرمة كالسحر والشعوذة والرمل والخط وغيرها من العلوم الضارة أو التي لا تنفع، أما علوم القرآن والسنة: من تفسير وحديث ومصطلح وفقه وأصول وغيرها فهذه لب العلم وأصله، وهي النقطة التي قالها علي رضي الله عنه، وإلا فلماذا لم يكن الصحابة جميعا ثم من بعدهم إلى يوم الناس هذا علماء فقهاء، ثم لماذا يأمرنا الله بالرجوع إلى أهل العلم، بل لماذ الحثّ عليه أصلا والترغيب فيه وتكثير درجاته ما دام أنه يتأتى لأي شخص، ثم هل من فائدة للفقهاء والمجتهدين وعلوم الشرع التي تعبوا في جمعها واستنباطها وتدوينها.

الحقيقة أن هؤلاء ينطبق عليهم قول عمر في ذمه لأمثالهم:"إياكم وأصحاب الرأي فإنهم أعداء السنن أعيتهم السنن أن يحفظوها وتفلتت منهم أن يعوها وسئلوا فقالوا في الدين برأيهم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت