ومن هنا يظهر أن مسألة الخسارة التجارية لا تدخل في الاضطرار، وعليه فلا يجوز أن تكون سبب للتعامل به، بل هي فتنة وابتلاء من الله لينظر كيف يصنع عبده هل سيستسلم للوسوسة ويسلم زمام نفسه للشيطان فيوقعه في المهالك أم أنه سيصمد ويصبر ويستعين به سبحانه.
ذكر السائل أن البنك الربوي سهل له عملية الاقتراض مقابل ضمانات أقل مما طلبه البنك الإسلامي، وهنا نقول: مخطئ من يظن أن البنك الربوي يمثل حلا للمشاكل الاقتصادية ويكفي أن نسمع عن دعاوى الحجر وإشهار الإفلاس لمصانع وشركات اتخذت من الربا معينا لها ومخرجا من مآزقها المالية.
إن الله قد حكم على الربا بالمحق فقال: {يمحق الله الربا} ينقصه ويذهب بركته وإن كان كثيرا، فشراء المعدات أو إنشاء المشاريع الناتجة عن قروض الربا لن يكتب لها النجاح فإذا
ما نجحت فلن ينجح صاحبها، إن المصير هو المحق ولا شك، وفي مثل هذه القضايا لا تكفي دراسات الجدوى، لأنها دراسات صماء بكماء عن رضا الله وسخطه، فلا تدرج هذا في حساباتها، ولهذا لا غرابة أن تكون نتيجة المعصية البوار على خلاف التوقعات وهذه الدراسات.
وقضية أخرى وهو أنك عندما تستدين بالربا سيزاد على الدين نسبة الربا والتي قد تتعاظم ثم لا تدري إلا وقد حجر على المصنع، ويضيع كل شيء إضافة إلى غضب الله ولعنته، أي تضيع الدنيا والآخرة فماذا يبقى.
وبعد أن تبين لنا حرمة الربا وضرره وعدم جدواه، نشد على يد السائل وأمثاله بأن يلزموا الاستغفار فهو باب من أبواب الرزق الوفير، وأن يدعوا الله متضرعين كي يخرجهم مما هم فيه، وأن يغنيهم بحلاله عن حرامه وبفضله عمن سواه.
ثم يبحثوا في كل اتجاه عن طريقة مباحة يفكون بها ضيقتهم، والمرء إذا بذل وسعه في البحث عن الحلال فلن يخيبه الله أبدا وسيوفقه إن عاجلا أو عاجلا.
وهنا سأذكر حلولا لعلها تفيد أو تفتح بعض الأفق: