وإن المسائل المهمة في هذا العصر مسألة العملة الورقية وما يتعلق بها من أحكام ربما يجهل بعضها الكثيرون وفيما يلي بيان لجملة من هذه الأحكام التي ينبغي بل يجب على من يتعامل بها أن يتعلمها ليعرف متى يكون تعامله حلالا ومتى لا يكون كذلك، لكي يرضي ربه أولا ولكي يأكل اللقمة الحلال التي لا تنغص على المسلم عيشه، لأن الله ما أمرنا إلا بما فيه نفعنا وما نهانا إلا عما فيه ضرنا فطوبى لمن رشد.
يتوجب التفريق بين مفهومي النقد والعملة , فالنقد يشمل كافة المبادلات التي تتمتع بقبول عام في الوفاء بالإلتزامات, وهو غالبًا ما يكون ناشئًا عن الإتفاق أو العادة أو العرف أو ثقة الأفراد.
أما العملة فهي نوع من أنواع النقود الحكومية وهو ما يكون لها قوة إبراء الديون وتقتصر على المسكوكات المعدنية والعملة الورقية الحكومية.
والنقد يشمل إضافة لذلك على الأوراق المصرفية المتداولة تحت مدلول ثقة المتعاملين في قدرة وملاءة البنك الذي أصدرها ,بدفع قيمتها بعملة الدولة.
أما العملة الورقية فهي التي تصدرها الحكومة وتشمل فئات معينة ومختلفة وكل فئة تحمل قيمة اسمية بدون ما يقابلها من ضمان معدني, وهي بالتالي تستمد قوتها من إرادة الدولة وثقة المتعاملين بها.
ثانيا: تكييف العملة الورقية:
كانت العملة قديما هي الدينار الذهب والدرهم الفضة وبهاتين العملتين كان يتعامل المسلمون بيعا وشراء، ولم تظهر العملة الورقية كبديل للدينار والدرهم إلا متأخرا حيث ترجع بداية جعلها نقودا إلزامية إلى سنة 1914 م، فمن البدهي ألا يتحدث عنها فقها الإسلام وإن تكلموا عن عملة أخرى وهي المسماة بالفلوس وهي عملة نحاسية تستمد قوتها من اعتراف السلطان لها وإعطائها قيمة معينة.