ومعلوم قطعًا أن مفسدة الزنى لا تنتفي بقولها: أنكحتك نفسي، أو زوجتك نفسي، أو أبحتك مني كذا وكذا، فلو انتفت مفسدة الزنى بذلك لكان هذا من أيسر الأمور عليها وعلى الرجل، فعظم الشارع أمر هذا العقد، وسد الذريعة إلى مشابهة الزنى بكل طريق"."
لا شك أن هذه المشكلة الاجتماعية الخطيرة لها أسباب أدت إليها وفاقمتها وبات من المعروف بداهة أن السبب الرئيسي فيها هو جشع أولياء الأمور وعدم خوفهم من الله سبحانه إذ يغالون في المهور وقوائم الطلبات التي لا تنتهي فلا يدري المتقدم إلا وهو أمام جدار صلب ويكتشف الفتى والفتاة أن بينهما وبين الحلال أسوارا لا يستطيعون تجاوزها، وبعض الأولياء يظنون أنهم يوفرون لابنتهم العيشة الرغيدة، وأنهم بهذا التصرف الأحمق يعطون لابنتهم قدرا، ولا يعلمون أنهم قد أدخلوها قِدرا مليئا بالمعاناة،
والأصل أن ينظر الأب إلى الشاب المتدين الذي يخاف الله في زوجته وأصهاره، الشاب الذي يأمن على ابنته معه أما المظاهر الكاذبة والزائفة فما تلبث أن تزول بل قد تصبح جحيما لا يطاق ÷ذا إن جاء من تتوافر فيه صفات المال والجاه وإلا فإن الفتاة في ستضل حبيسة العنوسة وربما أدى الأمر إلى ما لا تحمد عقباه، ولهذا قال الذي لا ينطق عن الهوى محمد صلى الله عليه وسلم:"إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض".
ولايدركون أيضا أنهم قد وقعوا فيما حرم الله والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:"كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته"كما أنهم لايدركون أنهم قد تسببوا في فساد ابنتهم وسبل الفساد اليوم متنوعة منها هذا اللون من النكاح، كما تسببوا في تشتيت أسرتهم، وإذا بهم يضربون كفا بكف ويعضون أصابع الندامة ولكن بعد فوات الأوان.
أخطأ في فتواه: