يلتبس على البعض معنى قولهم: لا قياس في العبادات، ويظنون أن معناها أن العبادات يقتصر الاستدلال فيها على القرآن والسنة فقط، وهذا غير صحيح بالمرة، لأن القياس دليل معتبر يصح إذا وجدت شروطه دون فرق بين باب وباب، ومن يقرا كتاب القياس من كتب الأصول لا يجدهم يقصرون الاستدلال به فيما عدا العبادات، والقاعدة أن كل حكم شرعي أمكن تعليله فالقياس جائز فيه كما قاله الزنجاني في تخريج الفروع ونحو هذا قاله علماء الفقه والأصول، إلا ما كان من خلاف لأبي حنيفة حيث أخرج: الحدود والكفارات والمقدرات والرخص، قال في الكوكب الساطع:
والحنفي في الحد والتقدير وفي ترخص وفي التكفير
والسبب أنه رأى أن الحدود والكفارات والتقديرات أمور مقدرة لا يهتدي العقل إلى تعقل المعنى الموجب لتقديرها فلا نعقل فيها العلة، والقياس فرع تعقل العلة، وأما الرخص فهي منح من الله تعالى فلا يتعدى بها عن مواردها.
وقد أجاب الجمهور عن هذه التعليلات في كتبهم الأصولية، وانظر على سبيل المثال كتاب الإبهاج 3/ 30، وشروح الكوكب عند شرحها للبيت السابق.
هذا هو الخلاف وليس وراءه خلاف آخر، وأنت ترى أنه لم يذكر العبادات، وعليه فالقياس دليل شرعي متى ما توفرت شروطه.
بل إنه يدخل العبادات بقية أنواع الأدلة المختلف فيها، بما فيها المصلحة، فقد صحح النووي ندب تغميض العينين في الصلاة إذا كان في ذلك زيادة خشوع فيها، وهذا نظر مصلحي.
والحقيقة أن هذه القاعدة المراد بها أن القياس لا يدخل ما ليس معقول المعنى وهو الذي يصطلح عليه بالتعبدي كعدد الصلوات والركعات ومقادير الزكوات وأنصبة الورثة ونحوها، هذا هو المراد وهو شرط من شروط صحة القياس، ولكن البعض يشرق في فهمه حيث يغرب النص: