لقد كان الناس قديما في الغالب يعترفون بجهلهم، وإذا ما وضح لهم أمر أو وجدوا عواقبه وخيمة اجتنبوه، وأخذوا منه عبرة، أما أناس زماننا فكثير منهم يلدغون من الجحر الواحد مرات ولا يستيقضون بل يمعنون في طلب اللدغ وتكريره، وينكرون الشمس في رابعة النهار، ويزعمون أنهم على حق، إنه زمن الجهل المركب.
ويكفي أن نضرب على ذلك بعض الأمثلة:
يفتي بعض الجهلة بجواز زواج المسلمة من غير المسلم، يكذب ويفتري ويزعم أن هذا هو الدين، نعم هو الدين لكنه ليس دين الله، الذي ارتضاه لعباده وأنزل لهم قرآنا يتلى فيه قوله: {ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا} والمشركون لفظ عام يدخل فيه كل مشرك ممن ليس مسلما، وهذا ما فهمه الصحابة، وقوله: {لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن} .
ويغتر البعض فيرى عمامته والدال التي تتقدم اسمه، وكلماته المطعمة بمصطلحات شرعيه فيضن فيه الإمامة، ولا يدري أن الإمامة لا تنال بالعمامة، ولا بالجماهير الغفيرة، ولا بهتاف الهاتفين، تصفيق المصفقين، وحضور الحاضرين، ولا بالدال نقطة، التي حازها ممن لا يرجون لله وقارا.
إن الإمامة إنما تنال بالصبر على لأواء الطلب والجد في التلقي، واليقين بالله وشرعه وفضل الله عليه.
ويزاد الأمر سوءا عندما يزعم ألا عذاب في القبر وأن ما تواترت به الأحاديث حول هذا المعنى مجرد ترهات ومخترعات من رواة كذابين، ولا يدري -وربما يدري- أن القرآن دل على ذلك في قوله سبحانه: {النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب} وقوله تعالى: {ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر} وصدق الله سبحانه {وَمَن يُضْلِلِ اللّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} .
أمرنا الله بالعودة على أهل العلم في كل ما يشكل علينا من قضايانا الدينية في حلها وحرمتها، ومعلوم أن لأهل العلم شروط ذكرها الأصوليون في مبحث الاجتهاد من كتب