الأولى: أن الشهادات العليا اليوم لا تدل بتاتا على جواز الفتوى للحاصل عليها وإن كانت تتضمن ذلك، فليس كل من حصل على الدال أو ما هو أعلى منها يصير بذلك مفتيا، لأن شهادة الفتوى هي ما في الراس لا ما في الكراس، ولا ننكر وجود من هو مؤهل من حملة هذه الشهادات لكنني أزعم أنهم قلة قليلة إذا ما قورنت بالكثرة الكاثرة من أولئك المتخرجين، وخاصة أن فروع الدراسات الإسلامية كثيرة، ومن يمكنه الإفتاء هم تخصص وحيد من هذه الفروع، إذن الشهادة ليست إجازة.
الثانية: أنني أرى والله أعلم، أن إيجاد آلية معينة لمن يجوز له الإفتاء هو الأصح، لما يترتب من مفاسد على جعل هذه القضية دون ضابط معين، ولكن أحذر أيضا من تكميم أفواه العلماء بحجة عدم الأهلية لديهم، أو لسبب آخر يتعلق بقضايا عنصرية يرفضها الإسلام رفضا قاطعا، ولهذا أحبذ ألا يسمح لأحد بالإفتاء إلا إذا كان مجازا من هيئة شرعية معتبره أو مجازا من علماء معتبرين، وليس شرطا أن يكونوا حكوميين، كي نضمن أمرين: الأول: السماح للمؤهلين بالقيام بدورهم الديني والتعليمي على أكمل وجه، والثاني: سد الباب أمام غير المؤهلين، فنصون دينه ودين المجتمع، ونسلم عبث العابثين.
ورد إلي سؤال مفاده أن مجموعة اشتركوا في تأسيس مصنع، وكان لبعض الشركاء تجارات أخرى، فأقرضوا المصنع أموالا وسلعا، وبعد فترة من الزمن طالبوا بأموالهم إما كاملة أو مقسطة، ولكن المصنع للا يستطيع سداد الأموال، فبحث مديره عن حل فذهب إلى بنك إسلامي ولكنه -كما يقول- بعد اجتماعات وتقديم ضمانات لم ينجح في إقناعهم، ولأن المصنع على وشك الإفلاس ويحتاج إلى شراء معداد جديدة لتزيد القدرة الإنتاجية بحيث يتمكن من سداد الدين، تقدم مدير المصنع إلى بنك ربوي، وزعم أنه وجد عنده التسهيلات الكاملة، وهو الآن يسأل: هل يجوز له مواصلة هذا المشوار الربوي تبعا لقاعدة الضرورات تبيح المحضورات، أم لا؟
وكان الجواب كالتالي: