بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وبعد:
فقد وصنا سؤالكم المزبور حول حكم الاقتراض من بنك ربوي لشراء معدات وتسديد ديون، وإلا فسيعلن المصنع إفلاسه، وينتهي المشروع التي تقتات منه أسر، ونلخص الجواب في النقاط التالية:
لا يخفى على مسلم أن الربا محرم، وأن حرمته من المعلوم من الدين بالضرورة قال سبحانه: {وأحل الله البيع وحرم الربا} بل هو من كبائر الذنوب الجالبة للعن والسخط من الله سبحانه، بل توعد الله سبحانه بإعلان الحرب على المرابي فقال: {فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ} وكفى بهذا تهديدا.
كما صح في السنة عن خمسة من الصحابة كما ذكر الترمذي في سننه أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم - لعن آكل الربا وموكله وشاهديه، فلم يكتف بلعن فاعلي الربا بل وضم إليهم الشاهدان، لأنهما ببساطة معينان على هذه الجريمة، وهذا في إشارة إلى دخول كل من يعين على ارتكاب هذه الفعلة من كتبة وحرس وموظفين.
اتفق الفقهاء على قاعدة مفادها أن الضرورات تبيح المحضورات، ولكنهم ضبطوا هذه الضرورة بأن يكون فيها إتلاف للنفس أو لعضو من الأعضاء، ومن الأمثلة على هذا:
1 -... لو لم يجد طعاما أو شرابا إلا بربا، وخاف على نفسه الهلاك.
2 -... إذا لم يجد لباسا يتقي به الحر أو البرد المهلكين إلا بتعامل ربوي.
3 -... لم يجد سكنا يأوي إليه بحيث سيهلك لو بقي على حالته أو تصيبه مشقة شديدة لا تحتمل عادة إلا بتعامل ربوي
ففي مثل هذه الحالات يجوز هذا التعامل للمضطر دون غيره، ثم إذا تمكن من مقاضاته فليس لصاحب السلة أو الدائن إلا ثمن المثل.